تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "أمّ الشابين النسويين"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في السيرة المقتضبة عنّي على تويتر وسواها من منابر التواصل الاجتماعي الخاصة بي، اخترتُ أن أضيف أخيراً، الى جانب صفاتي العامة، من كاتبة وصحافية وناشطة سياسية، أني "أمّ فخورة لشابين نسويين". هذا لأني مقتنعة بأن ذلك إنجاز يفوق في الأهمية كل ما حققته في حياتي حتى الآن من إنجازات أخرى.

إعلان

لن أشارككم التعليقات السخيفة أو الجاهلة التي وصلتني جراء هاتين الكلمتين: أعني "شابين نسويين". أنتنّ وأنتم في غنى عن أي جرعة هبل زائد، ويلّي فينا مكفّينا. لكنّي أعترف أني، رغم إدراكي هول التخلف الذي ينخر هذه البقعة من العالم، لم أكن أتوقّع هذا الكمّ الاستثنائي من الغباء، أكان مقصوداً أو خلقياً، في زمن يمكن لأي إنسان، خصوصاً إذا كان يعرف كيف يستخدم تويتر وفايسبوك، أن يستخدم غوغل أيضاً، ليفهم معنى أي كلمة أو أي نظرية قبل أن يشمّر عن غبائه ويكتب تعليقاً أو يبعث برسالة.

"ما علينا"، القصّة ليست هنا. القصّة هي أن أحدهم كتب منذ أيام تعليقاً عاماً، أي مرئياً للجميع – يا لشجاعة الأخ – يقول لي فيه: "كيف تجرئين على إلصاق صفة "نسوي" بابنيك رغماً عنهما؟ هذا ليس وساماً يشرّفهما".

لم أجبه. نادراً ما تكون لدي الرغبة والوقت للردّ على الجهلاء. لكنّي تفاجأتُ بابني البكر منير، يردّ عليه رداً مفحماً له وقع الصفعة على الوجه. 

لا أنكر أني نفشتُ ريشي وشعرت بفخرٍ لا مثيل له، أنا "أم الصبيين" التي كانت متوهّمة في صباها أن التغيير الحقيقي في مجتمعاتنا يبدأ حصراً بطريقة تربيتنا لبناتنا.

لا يا صديقاتي وأصدقائي، تربية الأبناء مهمّة أيضاً، وربما أكثر. لنربّ أبناءنا على احترام المرأة وقدراتها وطموحاتها. لنربّهم على اعتبارها شريكة لا محض أكسسوار، ولا مفرّ من أن ننتقل يوماً من جهنّم التخلف هذه الى جنّة عالم إنساني نسوي، تحكمه العدالة والمساواة واحترام الاختلاف.

كانت معكم الأم الفخورة لشابين نسويين،
جمانة حداد

 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.