تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

الفحولة أن تذبح

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

 وزير التربية والتعليم بالسعودية، يصدر قرارا بإسناد تدريس الأقسام الأولية بنين في عدد من المدارس، إلى مدرسات.بعد صدور الخبر، انتشر على الأنترنيت فيديو لطفل سعودي يهدد المدرسات بذبحهن، لأنه لا يقبل أن تدرس له نساء.

إعلان

لا يمكننا أن نلوم طفلا، على الأرجح أنه غير واع بمضمون ما قاله. المشكل الفعلي يكمن في الشخص الراشد، الذي لقنه تلك الأفكار. 
هذا الشخص يشبه من يفرضون الحجاب على طفلات صغيرات. كون الصغير سيدرس في فصل مدرسته امرأة يطرح له إشكالا، لأنه يرى الجنس حتى في أجساد الأطفال. 
هذا الشخص الذي استغل براءة الطفل وسذاجته، وهو على الأرجح رجل، نقل لنا تصوره عن تقسيم الأدوار وعن الفحولة والذكورة. هو يعتبر أن الذكر، حتى وهو طفل صغير، يكون بالضرورة أعلى شأنا من كل النساء، حتى لو تعلق الأمر بمدرسته.
بالنسبة له، تعلم الطفل على يد امرأة هو انتقاص من فحولته المقبلة. علما أنه، شاء أم أبى، فتلك المدرسة أكثر من الطفل معرفة، ببساطة لأنه طفل صغير، بينما لهذه المدرسة مسار مهني وتعليمي لسنوات. 
لكن لا... من غير المقبول أن تهان فحولة هذا الرجل العظيم.
الشخص الراشد الذي لقنه هذا الكلام، والذي هو نفسه على الأرجح من سجل ونشر الفيديو، هو أيضا من يعلمه بشكل مباشر أو غير مباشر، بأن لا إشكال في ممارسة العنف. هكذا سيكون رجلا فحلا وسيثبت رجولته! يمكنه أن يذبح امرأة، لأنها ارتكبت جريمة إهانة فحولته، هو البطل الرجل الفحل المغوار.  
ثم نتساءل بعد ذلك عن سبب ارتفاع جرائم العنف ضد النساء وجرائم التطرف والإرهاب.
لأن هناك للأسف أجيالا جديدة من الأطفال تعلمها عقليات متخلفة ومتطرفة هذه الأفكار المريضة ضد النساء وضد العيش المشترك. أجيال جديدة نزرع في داخلها سموم العنف والدم والذبح تحت شعارات الرجولة أو شعارات القيم والأخلاق. 
المصادر الأخيرة تقول إن السلطات السعودية بدأت التحقيق مع ناشر الفيديو. نأمل أنه سيعاقب بشدة، ومعه كل من يلقن مثل هذه الأفكار المريضة والمتخلفة... لأنهم يزرعون بذرات العنف.  
سناء العاجي
 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.