تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: إسراء غريب و عبيد المنزل

سمعي
مونت كارلو الدولية

إبان اجتياح ظاهرة امتلاك العبيد في الولايات الأمريكية الجنوبية ما كانوش العبيد كلهم بيصنفوا كنوع واحد، لكن نوعين، عبيد المنزل و عبيد الحقل.

إعلان

 زي ما التسمية واضحة كان عبيد الحقل هم اللي بيشتغلوا في الحقول و الزرائب و بيناموا مطرح ما يشتغلوا، و كان بيتم التحكم فيهم بالسياط و الذل و القهر و حرمانهم من الراحة و من الغذاء الكافي على عكس حال عبيد المنزل اللي كانت حياتهم أكثر راحة و بياكلوا بقية أكل أسيادهم البيض، و بيلبسوا ملابسهم القديمة و بيقيموا معاهم في غرف مخصصه ليهم في نفس المنزل اللي بتكون وظيفتهم فيه الاعتناء بمنزل السيد و الطبخ لعائلة السيد و الاعتناء بأطفال السيد، و لأن عبيد المنزل حياتهم أفضل نوعا ما من الباقيين فمن مصلحتهم أن يظل الحال على ما هو عليه، و كلما حاول عبيد الحقل تحسين أحوالهم أو الثورة على ذلهم أو التخطيط للهرب من هذا الجحيم حاول عبيد المنزل إثنائهم عن الأمر و تذكيرهم بمآثر العبودية و اذا لزم الأمر خيانتهم و التبليغ عنهم و التسبب أحيانا في قتلهم شنقا على يد السيد الأبيض مالك الجميع
.
تلك التفاصيل التاريخية هي أول ما خطر في ذهني لما سمعت قصة إسراء غريب الفتاة الفلسطينية اللي أدمت قصة موتها قلوبنا في الأيام الأخيرة، بنت جميلة في مقتبل حياتها، سعيدة بخطوبتها من شاب تميل إليه و لأنها خرجت معاه بدون إذن أهلها فده دفع إحدى بنات عمها للوشاية عليها فانتفض ذكور عائلتها لضربها حتى الموت حفاظا على شرف عائلة متخيل, مدعين أمام الرأي العام بعد ما ثارقصة مغلفة بالجهل عن إنها كانت ملبوسة بالجن و ماتت منهم عرضا و هم بيحولوا يخرجوه.

 تفاصيل كتير قد تظهر في التحقيقات و تفاصيل كتير اتنشرت عن القضية نخص بالذكر منها مقطع صوتي لإبنة عم الفقيدة بينساب منه الحقد و الغل و واضح فيه من معاتبة الفقيدة ليها ان هي مصدر الوشاية، و ده بيخلينا نسأل ليه في معظم القضايا المشابهة الستات هن اللي بيبلغوا على بعضهن البعض، و بيكونوا هن في الغالب نقطة البداية اللي بتبتدي منها عملية القتل و الاغتيال، هل ده بسبب الغيرة الصرفة, الستات بغيروا من بعض لأن حياتهن فارغة مافيهاش إنجاز شخصي ففاضيين لحشر أنوفهن دايما في حياة الأخريات, هل لأن المبلغة هتبان في نظر الرجال اللي بلغتهم كامرأة فاضلة تستحق الاحترام، هل هي مؤمنة من داخلها ان فيه قدر معين من الألم اللي هيصيب النساء على أيدي الرجال فبتسلط الألم ده على أنثى تانية لعلها تنجو بنفسها من الألم، و الا زيها زي عبيد المنزل، بتكره ان غيرها ينال او يحاول نيل حريته أو يتمتع بشكل ما بحياته، فتفضل الوشاية لأسيادها حاملي السياط لينزلوا بالضحية أقسى آيات العقاب عشان في النهاية نبقى جميعا نرفل في أصفاد العبودية و نفضل كلنا في الهوا سوا مجرد عبيد..  

 غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.