تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "سينيوريتا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بالتأكيد الكثير منكم سمع أغنية "Seniorita"  والتي نالت انتشارا واسعا في كل العالم.  هذه الاغنية ترجمتها للعربية تقول " أحب عندما تناديني سينيوريتا، أتمنى لو أستطيع أن أدعي عدم حاجتي لذلك". كتب شاب يمني على صفحة الفيسبوك قائلا "أشعر بالشفقة على المرأة اليمنية التي تنسجم مع كلمات أغنية سينيوريتا بينما زوجها يسميها حجّة". 

إعلان

كنت أعتقد أن هذا الشاب يبالغ وأن الجيل الجديد - خاصة من الموجودين على الفيسبوك - أكثر وعياً وانفتاحاً ولا يعتبر أن اسم المرأة عار ليخفيه، ولكن التعليقات التي قرأتها من الفتيات أذهلتني. 

أسماء الفتيات في التعليقات لم تكن أسماء حقيقية، بالتأكيد الزوج الذي لا ينطق اسم زوجته لن يسمح لها بأن تدخل الفيسبوك وتكتب آراءها بإسمها الحقيقي، وعليها أن تطيعه في كل شيء والا فسيعتبرها زوجة عاقة يحق له تعنيفها وهجرانها. 

كتبت إحداهن: "حاولت أن اقنعه أنني لم أذهب للحج في حياتي ولكنه يصر على عدم مناداتي باسمي حتى في البيت يسمّيني حجّة"، بينما قالت أخرى: "أتمنى لو كان يناديني بالحجة ولكنه يناديني بإسمه، وإن قال اسمي ونحن وحدنا في البيت يتأكد بأن الشبابيك مغلقة، ويعتبر أن مناداتي بإسمي قمة الغزل". 

ثم كتب احدهم بفخر قائلا:"انظروا ماذا أسمّي زوجتي في الهاتف، ووضع صورة لهاتفه مكتوب عليها 'وزارة الداخلية'" واخذوا يتضاحكون على هذه التسمية. 

قال آخر: "صديقي عندما يتحدث في الهاتف مع زوجته يحاول أن يوهمنا بأنه يتحدث مع رجل، فهو يستخدم صيغة المذكر ولا ندري بأنه يتحدث مع زوجته إلا في آخر المكالمة عندما يقول  هامسا 'وأنا أيضا' ".

هذا المجتمع الغريب يخفي فيه الرجل زوجته وأخواته لأنهن "عاره" كما يدعون، هذه النظره التحقيرية للمرأة هي التي تجعل الرجل يدعي حقه في أن يخفي المرأة أو حتى يقتلها ضربا كما حدث مع إسراء غريب في الحادثة البشعة التي سببها الرئيسي هو نظرة المجتمع للمرأة على أنها عار وعورة. 

هذا الظلم المتكرر على المرأة في زماننا هذا هو العار الحقيقي الذي يعيش فيه الكثير من المجتمعات العربية، كيف نصل لهذا المستوى من التقدم ونستخدم أجهزة متطورة ونذهب للجامعات ونحصل على كل المعلومات بكبسة زر، ولا تزال المرأة تعاني من هذا الظلم، هذا هو العار الحقيقي يا مجتمع  العار.    

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.