تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى... حتى يراق على جوانبه الدم!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

 المأساة هذه المرة تأتينا من فلسطين، لتترجم نفس الوجع... نفس الألم... نفس العنف الذي تعيشه نساء بالآلاف قدرهن أنهن ينتمين لمنطقة جغرافية تختزل الشرف في الجنس ويختلط عندها الشرف بالعنف !  

إعلان

إسراء غريب شابة فلسطينية مخطوبة. خرجت الفتاة للنزهة مع خطيبها. بسبب تدخلات من طرف إحدى قريباتها، اشتعل غضب ذكور العائلة ضد إسراء واعتبروا أنها ارتكبت جرما لا يغتفر بخروجها مع خطيبها.

إسراء لم تمارس الجنس مع خطيبها ولم ترافقه لشقته ولا إلى فندق، بل كانت معه في فضاء عام وبعلم عائلتها. بمعنى أنها حتى لم تخف عن أسرتها خروجها معه. 

لكن الأسرة المبجلة اعتبرت بأن إسراء ارتكبت جريمة شنعاء في حق شرف العائلة. جريمة... ستدفع إسراء ثمنها من حياتها! 

تعرضت الشابة لتعنيف جسدي كبير جدا أدى إلى موتها. خرجت العائلة لاحقا بتبريرات غريبة تبرر فيها قتل إسراء: فمرة تقول بأنها تعرضت للضرب لإخراج جن يسكنها، ومرة تبرر الحادثة بكونها وقعت من البلكونة أو تعثرت على السلالم، وغير ذلك من التفسيرات التي لا يمكن أن تقنع عاقلا بغير الحقيقة. والحقيقة بكل الوجع الممكن، أن إخوة إسراء وزوج أختها قتلوها دفاعا عن ما يعتبرونه شرفا.

بعد أول الألم... لنسأل أنفسنا: أيها أفظع أخلاقيا، تعذيب وقتل إسراء والمئات من أشباهها في بقعنا الجغرافية البئيسة... أم خروجها مع خطيبها لمكان عام، بهدف التعارف؟

الحقيقة بكل أسف أن الكثير من مكونات مجتمعاتنا، رجالا ونساء، مازالت تعتبر أجساد النساء ملكا للرجال... بل وحتى حياتهن. يتعرضن للتعنيف؟ سنجد دائما ما يبرر ذلك العنف. يتم تزويجهن في سن صغيرة ؟ سنجد التبريرات كذلك. يتعرضن للقتل؟ لابد أنهن فعلن ما يبرر ذلك. تفرض عليهن ممارسات مهينة؟ هذا أمر طبيعي يناسب دورهن في الحياة...

فحي على شرف وعلى أخلاق ندافع عنها بالقتل! وحي على مجتمعات لا ترى شرفها إلا بين أفخاد النساء!


سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.