تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " يا رب ولد"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في خبر عاجل طاف بأرجاء الكوكب وهلل له الجميع، أعلن فريق طبي هندي عن ولادة طفلتين توأم لزوجين هنديين. المميز في الأمر أن الزوج يبلغ من العمر 82 عاما والزوجة تبلغ من العمر 75 عاما.

إعلان

أنجب الزوجان عن طريق حقن الأنابيب بعد مأساة في عدم الإنجاب استمرت لمدة 57 سنة. وبعد ما الناس في قريتهم كانوا بيعيروهم وبيسخروا من عدم حصولهم على أطفال أخيرا رجعت لهم كرامتهم وتحقق حلمهم الكبير.

لكن با فرحة ما تمت ويا للأسف تعرض الأب ذو ال82 ربيعا لجلطة دماغية ودخل في غيبوبة بعد ولادة البنات بيوم واحد. قبل جلطته الدماغية ولما اتسأل عن مستقبل البنات، قال ببساطة ما معناه: "والله إحنا سايبينها على ربنا واللي يعوزه ربنا هيكون".

في نفس الأسبوع تقريبا ظهر على ساحة وسائل التوصل للاجتماعي فيديو لبنت مصرية بتتكلم عن تجربتها في عمل عملية تجميد بويضات. وهي عملية بتستدعي إجراء طبي لاستخراج بويضات قادرة على التخصيب وحفظها مجمدة لحين الحاجة إليها. والحاجة إليها في الغالب هتأتي بعد ما تكون الست غير قادرة على إنتاج بويضات قابلة للتخصيب، أي بعد سن ال50 مثلا بما إنه العمر اللي معظم الستات بيمروا فيه بفترة انقطاع الطمث.

بنات كتير أثنوا على الفكرة وإنها حل عظيم للإنجاب في أي عمر إذا لم تتعرف على شريك حياة في الوقت المناسب وأفتت دار الإفتاء بإنه لا مانع شرعي من إجراء العملية.

ومع احترامي الشديد للرغبة في الإنجاب في الحالتين، فالحاجة للإنجاب رغبة إنسانية مفهومة، بل إنها غريزة مزروعة في جينات أي حيوان أو نبات  للحفاظ على جنسه من الانقراض.

لكن الإنسان في الواقع ما بيرفعش إيده للسماء ويدعي:”يا رب ولد" لهذا الغرض، وإنما لأغراض أخرى كثيرة، للحفاظ على كرامته قدام المجتمع زي ما عمل الزوجان الهنديان، أو لاحتياجه لطفل يغدق عليه حبه وحنانه، زي في حالة البنات اللي قرروا إنه مناسب ليهم الإنجاب بعد سن ال50. 

لكن كم مرة بيفكر الإنسان في مصلحة الطفل نفسه من حيث ضرورة إنجابه، وهل الأفضل ليه إنه يولد والا لا يولد من الأصل؟

هل من المنطقي أن تنجب أم في ال75 و أب تعدى عمره ال80، فقط ليحفظوا كرامتهم أمام المجتمع؟ هل هيكون عندهم مجهود ووقت لتربية بناتهم ؟

هل من المريح إنجاب امرأة تعدت ال50 لأول مرة ؟ جسديا ومعنويا ومنطقيا ؟ هل تشبع عواطفها بإنجاب طفل لعدد من السنين ثم تتركه ليواجه وحيدا يتيما لطيماً طوفان الحياة ؟

معظم البشر عندهم عواطف أمومة أو أبوة، مش كلهم، لكن معظمهم. لكن من النادر، خاصة في مجتمعات بتؤمن بإن كل عيل بييجي برزقه، وإننا مش هنشغل دماغنا وهنسيبها على الله إننا نلاقي بني آدمين قادرين على التخلص من رغباتهم الشخصية اللي قد يمكن وصفها أحيانا بالأنانية من أجل مصلحة أطفالهم بأن يتخلوا عن فكرة جلبهم لهذا العالم من الأساس.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.