تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حرب التريند"

سمعي
مونت كارلو الدولية

عالمنا بيتغير كل يوم وعلى الرغم من اتساعه المضطرد إلا أن العقل البشري  لا يكل و لا يمل عن استحداث وسائل تواصل تجعل منه حارة صغيرة في قرية صغيرة، فمنذ عدد من السنوات ليس بالبعيد جدا ما كانش الاتصال بالتليفون المحمول موجود كجزء أساسي من عملية تواصل البشر، أما الإنترنت فكان في فترة ما إما شيئ مهم بيتم استخدامه في البحث العلمي أو شيء تافه بيستخدمه الشباب للتواصل بينهم، حتى أصبح كل ده دلوقت من أساسيات حياة البشر و لا غنى لهم عنه، و بتطور أدوات التواصل أصبح من السهل تطويعها لاستخدامها في كل المجالات، فمين كان يتخيل إن ثورة كاملة تبدأ بإيفينت على الفيسبوك؟ ومين كان يتخل إن مجموعة فيديوهات بيعلق فيها مواطن على أحوال بلد تضطر دولة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ لإنها تقيم مؤتمر كامل غرضه الغير معلن هو الرد عليه؟

إعلان

فمنذ عدة أسابيع يطل علينا بشكل شبه يومي مواطن مصري و مقاول و فنان سابق بمجموعة من الفيديوهات يتحدث فيها عما لمسه من ملامح فساد أثناء عمله في قطاع المقاولات في مصر، و بينما لم يكن يتخيل أكثر المتفائلين إن مجموعة الفيديوهات دي هتلفت نظر العامة إلا أنها في غضون ساعات تحولت لتريند و انتشرت كالنار في الهشيم.

الكل بيتفرجوا، المعارضين و المؤيدين، فإذا كانت الصورة بألف كلمة، فما بالك بفيديو مابيحملش بس معلومات لكن شخص من لحم و دم و صوت و تعبيرات وجه و سجاير، الكثير من السجاير، فيديوهات بتنزل والناس بتشوفها في التو و اللحظة، مما تسبب في الفشل التام لمحاولة حجبها أو إيقافها و كمان الفشل التام من وسائل الإعلام التقليدية من برامج و قنوات و صحف و مقالات للرد على مجموعة فيديوهات معمولة بشكل بدائي بدون إيديت بدون إنفوجراف بدون حتى إضاءة أو خلفية معدة مسبقا،فشل تام لنظم لسه بتدار بطرق بدائية حتى وصل الأمر لإقامة مؤتمر كامل تكلف ملايين الجنيهات حتى يرد النظام على مواطن يجلس أمام كاميرا موبايل يطلق النكتة خلف النكتة و الصيحة خلف الصيحة و بلا تكلفة و إن كانت الفيديوهات في النهاية ممكن تكلفه حياته.

 إحنا عايشين في عهد غير مسبوق، فيه أدوات متاحة لكل شخص يمكن استخدامها لإعادة تشكيل وجه مناطق بأكملها بعيدا عن الحروب التقليدية، فقط عن طريق تطبيقات الموبايل، و من ناحية تانية إحنا عايشين في منطقة لسه بتدار بطرق بدائية بتخليها تضرب لخمة في مقابل تكنولوجيا بيجيدها أطفال المدارس، بالطبع الحكمة في استخدام التكنولوجيا من أجل التغيير و وجود خطة واضحة لما بعد حروب التريند شيء لسه بعيد قوي عن عقولنا ، لكن في النهاية مش بالذمة شيء مثير جدا إننا عايشين في عصر تقدر فيه عن طريق فيديو تعكر مزاج مؤسسات دولة و عن طريق تريند يمكنك و لو بشكل رمزي إرباك نظام؟

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.