تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " القضية ثانيا والمكسب أولا "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

في المغرب، في الأردن، في مصر، في لبنان... يحدث أن تقابل امرأة أو رجلا خلال ملتقى حول الإعلام أو المجتمع المدني أو البناء الديمقراطي، فيبادرك مقترحا بأن تؤسس جمعية متخصصة في موضوع معين... لأنك تستطيع بذلك الحصول على دعم عدد من المؤسسات المانحة عبر العالم، وبالتالي تحقيق العديد من الأرباح والمكاسب المادية ! هكذا بكل بساطة. 

إعلان

منطقيا، يفترض أن نشتغل في المجتمع المدني للدفاع عن قضية ما: حقوق الإنسان، حقوق الطفل، حقوق الحيوان، حقوق حوريات البحر، أو محاربة قتل الدببة الطائرة...

قد تكون القضية التي تهمنا وتحركنا غير ذات بال بالنسبة للغير، فهذا يرى حقوق النساء غير ذات أولوية وذاك يرى الحريات الفردية ترفا.

هناك من يعتبر محاربة الأمية أولويته وهناك من يشتغل مثلا على التوعية بضرورة عزل النفايات للحفاظ على البيئة. بالنسبة لكل هؤلاء، توجد العشرات من الأسباب التي تجعل اختيارهم لقضيتهم أولوية بالنسبة لهم. 

المشكلة الأولى أننا نحاصر الآخرين باعتبار قضاياهم غير ذات أولوية، بينما لو اشتغل الجميع في ما يراه أولوية بدل انتقاد من يشتغلون، لتحسنت أشياء كثيرة في المجتمع.

المشكلة الثانية أن هناك فئة تحدثنا عنها في بداية المدونة، تعتبر المجتمع المدني استثمارا ومجالا للربح المادي. هم لا يحفزونك للدفاع عن قضية، بل لتحقيق أرباح.

ليس عيبا طبعا أن يطور أشخاص جمعيتهم بشكل مهني ويحصلون منها على أجور إذا ما تفرغوا للعمل فيها. ليس عيبا أن نسير جمعيات المجتمع المدني بعقلية مهنية احترافية؛ بل أن هذا هو المطلوب... لكن الخطير أن نحول المجتمع المدني لدكان بيع وشراء، نستغل فيه القضايا الإنسانية لتحقيق المكاسب.

والأخطر أن يرى فيه البعض الفرصة المادية أكثر من القضية نفسها... بل وينصحك بذلك. 

ونعم النصيحة في مجتمع اختلطت عليه الأمور!  

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.