تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "جيل ال (مافيش فايدة) "

سمعي
مونت كارلو الدولية

غريبة منطقتنا دي يا أخي, قادرة على إعطائك الأمل في ثانية ونزعه منك في الثانية التالية, تمنحك الشجاعة وتمدك بالأدرينالين, وبعدها بلحظات تمدك على رجليك عشان صدقت وآمنت وقررت تحارب في سبيل أي شيء وهو اللي حصل بالظبط مع جيل ثورة يناير.

إعلان

الجيل اللي عاصر ثورة يناير 2011  لعبت معاه الأقدار اللعبة دي على مدار 8 سنين, بين قمة جبل الأمل وبين قاع اليأس نقدر نعتبره الجيل اللي اتبستر. عملية بسترة تامة من أقصى السخونة لأقصى البرودة أصابته مش بس بالارتباك, لكن كمان بأقصى حالات ال (مافيش فايدة) اللي ممكن يوصلها جيل.

عشان كده كلما سمع دعوة للحراك على مستوى الشارع تتنازعه المشاعر, مش قادر يقول للي عايزين يعترضوا على أحوال متعبة ومرهقة ما تعترضوش, لكن كمان عارف ان الاعتراض اللي هو في دول العالم الأول حق يحميه القانون والدستور, هنا في منطقتنا العربية تصدر رسميا ضده القوانين وتعدل عشان خاطر عيونه مواد الدستور، وفي أوقات كتيرة هو أسرع طريق لما وراء الشمس أو لما خلف القضبان، أيهما أقرب. 

 جيل عارف إن الكلمة ممكن تغير نفوس الناس, وممكن تشجع اللي خايف إنه ينزل, وتجمع وتنسق وتحفز, لكن إحساس ما بعد الصدمة اللي مر بيه في تجربته  بيخليه خايف ينطقها أحسن تكون بمثابة زق للناس للوقوع في حفرة مليانة نار مش هيخرجوا منها  -ده إن خرجوا – سلام

جيل عارف إن الوضع ع الأرض محتاج تنظير سياسي, محتاج تفكير جمعي وخروج بحلول, لكن تجربته السابقة عرفته إن التفكير في منطقتنا العظيمة هو معادلة صفرية لا تؤدي لشيء ملموس. مافيش أي ضمان بيقول إن فكرتك المنطقية وتحليلك الثاقب ده هيكون له أي أثر على الأرض في منطقة تتعطل فيها كل قوانين الفكر والمنطق وحتى قوانين نيوتن والجاذبية الأرضية

جيل مؤمن جدا بقيم نظرية بتقول إننا متفرقين نسقط ومجتمعين نقف. لكن الواقع بيقول إننا مجتمعين أو فرادى ليس لنا تأثير، القرارات السياسية والمؤسسات العالمية والتوازنات الإقليمية هي من لها الكلمة الأولى والأخيرة. وبما إن قوى اليمين السياسي إصطفت اصطفاف نادر في عدد من الدول اللي كانت ممكن زمان تمثل ضغط دولي يحد من قدرات قوى البطش الإقليمية، فده معناه إن الكل بيلعب  لعبة خطيرة جدا وبدون شبكة أمان, فالمنطق بيقول إن اللي بيلعب ينسحب من الملعب ونتحول كلنا لمجرد متفرجين.

العيش في منطقتنا المحسودة والمستهدفة من قوى الشر هو عبارة عن سلسلة من الإحباطات والتجارب السيئة اللي بتسلم بعضها، القادرة على نزع روح الشباب والتمرد والأمل من أي جيل, هنسميها خبرات، هنسميها بعد نظر، هنسميها اللي يتلسع من الشوربة ينفخ في الزبادي. المهم في النهاية إن كل جيل بيطلع من مرحلة شبابه معصور ومنهك ومنتهك وما يقدرش يدي الجيل اللي بعده أكتر من مجرد ذكرياته السيئة، أو إنه يتفرج عليه من بعيد بقلب يتجاذبه الأمل والإحباط وإحساس ال(مافيش فايدة).
  

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.