تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "جريتا و أخواتها"

سمعي
مونت كارلو الدولية

 جريتا تونبيرج فتاة احتل إسمها عناوين الأخبار مؤخرا , بنت سويدية عمرها لا يتعدى 16 سنة لكنها بتدعو لمظاهرات بيستجيب لها المشاركون من جميع أنحاء العالم بالملايين، وبتقف في الأمم المتحدة توجه خطابها لزعماء العالم اللي بيسمعوا وبيقدروا خطابها واللي بتدعو ليه.

إعلان

جريتا اللي بتعتبر ناشطة بيئية بتتكلم عن الأزمة المناخية اللي بيمر بيها العالم حاليا من ارتفاع نسب التلوث وتراكم الغازات المنبعثة اللي تسبب في ارتفاع درجة حرارة الأرض وتغير مناخها  واللي بينذر بكارثة شاملة على مستوى الكوكب كله في المستقبل القريب.

ولما جريتا بتتكلم ما بتتملقش اللي بيسمعوها وتقولهم كلام مريح, ولا بتعتبر الزعماء اللي بتكلمهم في مقام أبوها ولهذا لازم تبتسم وتبص في الأرض خجلا أو تقابلهم وهم بيقصوا شريط وهي لابسة فستان منفوش وبتقدم لهم بوكيه ورد وتنحني قبل ما تتكلم.

لأ, جريتا بتقول الحقيقة زي ما هي وبشكل حاد، خطابها الأخير في الأمم المتحدة كان الأكثر حدة وعنف في أسلوبه, لما بصت لقادة العالم وقالتلهم عيب عليكم إنكم مش شايفين شغلكم لدرجة إنكم تضطروا طفلة زيي تسيب مدرستها وتسافر عبر المحيط عشان تفوقكم بكلمتين. وجريتا بالمناسبة جت لنيويورك اللي فيها مقر الأمم المتحدة بحرا، بقارب، لأن من مبادئها عدم استخدام الطيران اللي بيخلف غازات وعوادم تأثيرها سلبي على البيئة.

من المنعش جدا ومن المحزن في نفس الوقت إن الواحد وهو قاعد هنا يتفرج على أطفال في أماكن أخرى من العالم بيهتموا بمواضيع تكاد تكون بالنسبة لنا خيال علمي، بينما إحنا لسه هنا بنهاتي في مواضيع اعتبروها هم طقوس غريبة من الأزمنة السحيقة. هم هناك بيسمحوا لأطفالهم إنهم يبقوا ناشطين من نعومة أظافرهم, واحنا هنا لسه بنناقش ملكية الطفل لأبويه ودرجة العنف اللي مسموحلهم يتعاملوا معاه بيها. هناك أطفالهم قلقانين على البيئة واحنا هنا لسه بنناقش جدوى تعليم الطفل الفقير وفي بعض المجتمعات جدوى تعليم البنات.

هناك بيشجعوا الطفل على التفكير النقدي وهنا أعلنت إحدى وزارات التعليم مؤخرا إن من أهدافها العامة القضاء على الاختلاف في الرأي. هناك بيربوهم على إنهم أشخاص مستقلين ليهم أفكارهم وقناعاتهم اللي من حقهم يعتنقوها ويدافعوا عنها، وهنا بنتفنن في كسر أطفالنا عشان نطلعهم على كيفنا  تحت شعار عيالنا واحنا أحرار فيهم. هناك مؤسسات عالمية كاملة بتتيح الفرصة وتسمع وتحترم وجهات نظر أطفال لم يبلغوا سن الرشد، وهنا مجتمعات بتبص للكل كبير وصغير طالما فكرهم مختلف على إنهم مجموعة من المراهقين مش عارفين مصلحتهم.

 في أيام كل يوم فيهم بيجيبلنا خبر جديد عن طفل جديد أو شاب أو شابة بيتسبب آباءهم أو مجتمعاتهم في تشويه نفسياتهم وإهانة كرامتهم وتكسير عظامهم وتقييد حرياتهم بل وأحيانا إنهاء حياتهم.

خلينا نبص من الشباك على أماكن أحسن وآباء أفضل ومجتمعات أرحب وحكومات أكثر احتراما، ونتمنى إننا نمشي في خطاهم في يوم من الأيام ونشوف في مجتمعتنا ألف نموذج زي جريتا وأخواتها.   

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.