تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "أين العقل؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الإنسانُ العربيُّ ينشأ على العموم- وأنا أقولُ ذلك بدونِ إيِّ رَغبةٍ في التعميم من جانبي- ينشأ، عائلياً وتربوياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً، محمولاً بقيمٍ ومعاييرَ تقليدية، ماضوية، عاطفية، وإيمانية، تؤمن بالتسليم، ولا تُعير العقلَ كبيرَ اهتمام.تبدأ مشكلة العالم العربي من هنا بالذات، من تغييبِ العقل تغييباً منهجياً، كاملاً أو شبه كامل، عن التنشئةِ.

إعلان

أقصد بالتنشئة كلَّ ما يشمل القيمَ السائدةَ في العائلة والمدرسة والجامعة والمجتمع والدولة والشأن العام، حيث الأولويةُ في عالمنا ليست للعقل للأسف، بل لمعاييرَ أخرى، متفاوتة، ومتضاربة أحياناً، لكنها تتفق في ما بينها على مؤامرة تقييدِ عملِ العقل.

تالياً أسمح لنفسي بأن أطرح الأسئلةَ الآتية. 
أليس لهذا السبب بالذات – سببِ تغييبِ العقل النقدي – نقبلُ نحن العربَ بتخلّفنا في ميادين السياسة والحكم والسلطة والمجتمع والاقتصاد، فنرانا نَقبلُ بأن نكونَ محكومين بأنظمةٍ ديكتاتورية متعددةِ الأوجه، عسكريةٍ وأمنيةٍ وماليةٍ ودينية؟

أليس لهذا السبب بالذات – سببِ تغييبِ العقل النقدي – نقبل نحن العرب بأن نكون متلقّين أكثرَ منا مُنتجين، ومقلِّدين أكثرَ منّا طليعيين ومبدعين؟

أليس لهذا السبب بالذات – سببِ تغييبِ العقل النقدي - نعاني نحن العربَ ما نعانيه من قصورٍعلى صعيدِ قيمةِ الفرد، وكرامةِ المرأة، والديموقراطيةِ، والحرية، والقانون؟

نحن في حاجة إلى ثورةٍ مفهوميةٍ شاملةٍ على كلّ المستويات. على أن يحتلَّ ترئيسُ العقل، المقامَ الأولَ في التربية والسياسة والحكم والقانون والمجتمع والثقافة. لا بل على أن يحتلَّ ترئيسُ العقل، المقامَ الأولَ على جميع الأصعدة.

وإلا عبثاً أي مشروع خلاص للعالم العربي.

جمانة حداد

 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.