تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "حفيد بونابرت والتعليقات عن خطيبته الحولاء"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

قرأت خبرا في موقع عربي يقول: نعرفكم اليوم على حفيد الرجل الذي هرمنا ونحن نقرأ عنه في كتب التاريخ، هذا هو الأمير جان كريستوف حفيد نابليون بونابرت. جان هو رئيس البيت الإمبراطوري في فرنسا ومرتبط بالكونتيسة النمساوية أوليمبيا. أوليمبيا هي الأخرى تتمتع بنسب عريق لكن جان يؤكد أن لا علاقة لنسبها بذلك بل إنه أحبها؛ إذ قال (وقعت في حب عينيها أولاً وبعد ذلك التفت إلى شجرتها العائلية، حيث أمكننا لاحقاً الضحك بسبب هذه المصادفة). 

إعلان

إلى هنا والخبر جميل ورومانسي مع صور جميلة لجان وخطيبته أوليمبيا. قلت في نفسي سوف أقرأ التعليقات رغم معرفتي المسبقة بأنها ستكون تعليقات سلبية، لكنني أردت ان أرى قدرة المعلقين على إيجاد شيء سلبي في موضوع مثل هذا. 

وفعلا وجدت أغلب التعليقات، بدون مبالغة، تتحدث بشكل سلبي عن عيني الكونتيسة النمساوية. عدت للصورة فأنا لم ألاحظ أي شيء، وكانت التعليقات تقول "ماذا أعجبه في عينيها أنها حولاء، بالتأكيد هناك سر في أنه أعجب بها؟ ما الجميل فيها، عينيها مخيفة..." الخ من التعليقات السلبية من فتيات قلوبهن مليئة بالحقد وكأن هناك ثأرا بينهن وبين هذه الكونتيسة. 

حاولت أن أفسر سبب الكراهية المفرطة التي قرأتها ولم أجد سببا غير أن هؤلاء الفتيات على الأغلب يعشن في بيئة تحكم عليهن بحسب الشكل الخارجي. "يا بنت أنفك كبيرة من سيتزوجك، أنقصي من وزنك وإلا ستصبحين عانس، إلى آخره من الكلمات التي تسمعها هؤلاء الفتيات من المجتمع ومن أقرب المقربين لهن. فيغرقن في محاولات يائسة لكي يغيرن من شكلهن، فيذهبن للفيلر والبوتوكس وهوس عمليات التجميل.

لم يقل لهن أي شخص بأن المحبة لا علاقة لها بالمظهر الخارجي، منذ طفولتهن وهن يسمعن أن الحب ناحيتهن مشروط حتى من قبل الوالدين، "لو فعلتي كذا سأحبك، لو التزمتي بأوامري سأحبك وإن خالفتني سأغضب عليكِ"، حتى محبة الإله مشروطة؛ سيعاقبك الله لو كنتِ بهذه الهيئة...الخ.

تشعر الفتاة بكراهية لجسمها وملامح وجهها وحياتها...تشعر بالحقد على كل شخص يعيش بحرية في حالة حب حقيقية، وتظن بأن هناك سببا خفيا لهذا الحب وتقول في نفسها "لا يمكن أن يكون الحب غير مشروط، ليس هذا ما تربّيت عليه". 

انتهيت من أفكاري هذه ولم أعد أشعر بالغضب أثناء قراءة التعليقات، وإنما شعرت بالحزن على هؤلاء الفتيات، ودعوت الله أن ينعم عليهن بمحبة غير مشروطة.   

هند الإرياني 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.