تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "بيولوجيا التمييز"

سمعي
مونت كارلو الدولية

 لنتخيل أننا سنقسم المجتمع إلى مجموعتين. مجموعة أولى ستشمل الأشخاص الذين يبلغ وزنهم 70 كيلوغراما وما فوق، ومجموعة ثانية تشمل الأشخاص الذين يبلغون أقل من 70 كيلوغراما. ثم سنقرر أن الفئة التي يكون وزنها أقل من 70 كيلوغراما، ستعتبر موهوبة في الأشغال المنزلية وفي الطبخ. سنقرر هذا لمجرد اعتبار وزنها. 

إعلان

إذا تزوج هؤلاء بعد طلاق أول، سيفقدون حضانة أبنائهم. 
في بعض البلدان، لا يكون بإمكانهم منح جنسيتهم لأطفالهم لمجرد فارق في الوزن لا أكثر، ولا يكون بإمكان البعض الآخر السفر بمفرده أو الزواج دون وصي. 

حين سيتعرض هؤلاء لأي من أشكال العنف، سنعتبر أنهم السبب. 

لكن وزن الشخص قد يتغير. أليس كذلك؟ يمكننا إذن أن نقوم بالتقسيم على أساس الطول، وهو عموما ثابت في سن الرشد: إن كان طولك 170 سنتمترا أو أكثر، فستتوفر لك حقوق أكثر بكثير من الذين يقل طولهم عن 170 سنتمترا... ليس لكفاءات معينة لديك، بل لمجرد اختلاف بيولوجي لا يد لك فيه، فيصبح بفعل تصورات المجتمع علامة تفوق طبيعي. 

تبدو هذه الأمور غريبة، بل وشبه كاريكاتورية. أليس كذلك؟

لنأخذ هذا المثال الثالث: لنتخيل مثلا لو قررنا الفصل والتمييز بسبب لون البشرة... لو قلنا إن سود البشرة ستكون لهم حقوق أقل فقط بسبب لون بشرتهم؟ سيتم اتهامنا بالعنصرية، أليس كذلك؟
هذا بالذات ما يحدث في التمييز بين الجنسين.     

حين نقرر أن النساء بالضرورة موهوبات في الأشغال المنزلية وفي الطبخ لمجرد أنهن نساء، وأنهن إذا تزوجن بعد الطلاق، سيفقدن حضانة الأبناء بينما لا يحدث نفس الشيء للأب الحاضن بعد زواج ثان، وأنهن سيأخذن نصف إرث، وسيتعرضن للعنف وعليهن أن يقبلن بالأمر. 

في حالة التحرش أو الاغتصاب، سيكون عليهن القبول بالأمر كي لا يتعرضن للفضيحة بدل أن تكون الفضيحة من نصيب الجاني. سيصعب عليهن الولوج لبعض المهن وبعض المناصب. سيتم تزويج بعضهن قسرا وفي سن صغيرة. ستعتبرهن مختلف الديانات مصدر نجاسة لمجرد تفصيل بيولوجي آخر يتعلق بالدورة الشهرية...

باختصار... حين نحول البيولوجيا لمصدر تمييز... فعلينا أن نعترف بأن الكثير من الخلل يسكن في مفهومنا للقيم. 
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.