تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " عزيزي مصطفى"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مصطفى أبو حجر هو شخصية نابعة من خيال كاتب السيناريو تامر حبيب حين استخدمه في فيلم ( حب البنات) كزوج خائن تربي زوجته إبنته على أنه المثال الحي لكل الرجال الخونة، ليصبح شعار الفتاة المعتمد "كلهم مصطفى أبو حجر".

إعلان

 ويردد معها هذا الشعار فتيات جيلي بأكمله، بعد سماعنا لحكايات بعد حكايات ومآسي تعلو مآسي عن الرجال في مجتمعاتنا واستسهالهم للخيانة، مدعومين بمجتمع بيقنعهم دايما إنهم اتخلقوا كده مخلوقات مدموغين بختم "إمرأة واحدة لا تكفي" و إلا فلماذا يكفل لهم الشرع الزواج بمثنى وثلاث ورباع؟

وبعد ما توافقت أجيال كتيرة مع فكرة الرجل الخاين وإن كلهم مصطفى أبو حجر، ظهرت تنويعات جديدة للمدعو "مصطفى". فهناك "مصطفى إبن أمه" وهو الرجل اللي ما بيمشيش برأي مستقل خاضع لتفكيره وإنما يتحكم في كل أموره رأي ومشورة أمه.

وهناك "مصطفى صاحب صاحبه" وهو إما الرجل اللي بيفضل صحبة أصحابه على صحبة زوجته أو خطيبته، وفي بعض الأحوال هو الرجل ذو الميول المثلية اللي أهله عايزينه يخطب عروسة بنت ناس يمكن حاله يتعدل.

وأخيرا "مصطفى أبو تورتة" اللي تناقلت وسائل الإعلام حكايته مؤخرا، وهو شاب مصري اتخانق مع أهل عروسته فقرر ينتقم من العروسة بإنه سابها تعمل حفل الخطوبة على حسابها ولبست الفستان وعزمت المعازيم وهو حضر وضحك واتصور وغنى ورقص. وبعدين أخد عيلته وروّح من غير ما يقدملها شبكة عشان يحرجها قدام الناس ويبوظ الخطوبة بأكتر طريقة مهينة يعرفها. ومش بس كده، هو وأهله وهم مروحين سرقوا تورتة الخطوبة.

وهكذا بيؤرخلنا "مصطفى أبو تورتة" لجيل جديد، فيه كيد النسا بيحل فيه محل التفاهم والمناقشة والدخول بالمعروف والخروج بالمعروف. وفيه كل عيلة مخونة التانية وفيه دايما مباراة مقامة في خلفية كل جوازة، بتقول لو الجوازة اتفشكلت يا ترى مين اللي هيلحق ياخد الشبكة من التاني. 

عشان نحول عملية إنسانية من المفترض إنها تكون محاطة بالمودة والرحمة لخناقة مين اللي كسر التاني أكتر، ومين اللي خسر التاني أكتر، ومين اللي خرج من هذه المعركة بأقل الخسائر.

عزيزي مصطفى، وكل مصطفى، وعزيزتي خطيبة مصطفى وكل خطيبة لمصطفى، ما تيجو نجرب في موضوع الجواز ده حاجة جديدة خالص:

ليه مثلا ما نجربش، مجرد تجربة إننا نرتبط بناس واثقين فيهم، ناس مش خايفين منهم ومخونينهم. ما تيجو نجرب مثلا ما نتجوزش غير ناس عارفينهم، ناس عايزين فعلا نكمل حياتنا معاهم، ناس مش أكبر همومنا إنهم يسترخصوا في الفرح، يغفلونا وما يحطوش في النيش صيني تشيكي وكاسات فرنساوي، وأخيرا ناس ما نكونش خايفين إنهم ما يجيبوش الشبكة أو يسرقوا التورتة وهم مروحين.

غادة عبد العال
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.