تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "سأختار زوجتك"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

 يحبها ويريد أن يتزوجها، لكن أهله يرون أنها غير مناسبة.تحبه وتريد أن تتزوجه، لكن أهلها يعترضون ويرون أن ابن عمتها أفضل لها منه.

إعلان

يحبان بعضهما، لكن الأسرتين تعتبران أنهما لا يصلحان لبعضهما البعض، إما لانتماء طبقي أو مادي أو لاعتبارات مرتبطة بالقبيلة والحسب والنسب.

كم مرة تابعنا وسمعنا حكايا كهذه؟ جميعنا نعرف صديقة أو قريبة، ابن عم أو ابن جيران عاش قصة مشابهة. جميعنا تابعنا أكثر من فيلم يطرح حكايات مشابهة. بل أن من بيننا من يعتبر الأمر طبيعيا، فالأهل، حسب ما يقال، يعرفون مصلحتنا أكثر منا! يختارون العريس المناسب لابنتهم والعروس المناسبة لابنهم.

هل نتخيل أننا نحكم على شخصين أن يعيشا معا بناء على اعتبارات خارجية من قبيل الانتماء الأسري أو الحالة المادية مثلا؟

هل نتخيل أننا نفرض على شخص آخر أكثر قرارات حياته حميمية؟

بالفعل، نعرف أيضا حولنا حكايات لأشخاص أختاروا أزواجهم وزوجاتهم ولم تتحقق السعادة لاحقا. قد يحدث الطلاق وقد لا ينجح اثنان في بناء حياة سعيدة حتى مع وجود الحب. لكن هذا لا يمنع أن هناك أيضا الآلاف من الزيجات التي تفشل، رغم أن الوالدين يرون في العريس المختار وفي العروس المنتقاة كل الشروط المناسبة.

في العلاقات الإنسانية، ليست هناك قاعدة ولا وصفات سحرية تضمن استمرار العلاقات.

لكن الأكيد أن علينا أن نعي أن الزواج هو ارتباط طويل الأمد مع شخص آخر سنقتسم معه أكثر تفاصيلنا حميمية وبشكل يومي. لا يعقل أن نعتبر أن من حق أي أطراف أخرى، مهما بلغ حرصها علينا، أن تفرض علينا اختيار الشريك وأن تقرر، بدلا عنا، في اختيار الشخص الذي سنقتسم معه اليومي بكل تفاصيله وإكراهاته، ننام ونستيقظ قربه كل يوم، نحضنه، نبني معه أحلاما ومخططات، نواجه معه تقلبات الحياة ومزاجيتنا المشتركة...

بالفعل، الخصام وحتى الانفصال قد يحدث في جميع الحالات، إذ لا وصفة سحرية للسعادة. لكن، على الأقل، فلنترك لكل شخص حرية اختيار شريكه وتحمل مسؤوليات هذا الاختيار... فهذه أبسط شروط النضج والمسؤولية... 

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.