تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " كيف تصبح "فخر العرب" .. بدون معلم؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في منطقة دائما مشتعلة بالحروب والصراعات والثورات ونصف الثورات والاحتكاكات التي تصل إلى حد المقاطعة بين الأشقاء، يحلو لنا أحيانا ترك كل ده والانشغال بقضايا أقل ما يقال عنها إنها تافهة وإن كانت على تفاهتها ليها دلالات. وقد كانت قضية هذا الأسبوع التافهة هي مجموعة صور ظهرت للاعب ليفربول المصري واللي بيشتهر بين جماهيره العرب بلقب “فخر العرب” محمد صلاح.

إعلان

محمد صلاح اللي بلغ حد من الشهرة ما بلغهوش حد من نواحينا كان من الرجال المكرمين في حفل عملته مجلة (جي كيو) العالمية الشهيرة.

واستدعى هذا التكريم التقاطه لبعض الصور الدعائية للمجلة، اللي ظهر فيها مع عارضة برازيلية لمس كتفها كتفه في إحدى الصور بينما حطت إيدها على كتفه في صورة أخرى.

صور تبدو لطيفة وعفوية و إن كان طبعا أكيد في كواليسها دراما كتير، واضحة في الفرق بين صورة محمد صلاح وهذه العارضة اللي ارتدت ملابس في العرف الغربي محتشمة وبين صورة تانية ليها مع كريستيانو رونالدو عارية الصدر ولا ترتدي إلا – حرفيا – نصف بدلة سباحة.

المقارنة بتقولنا بوضوح إن  صلاح بالتأكيد وضع نصب عينيه جمهوره العربي، لكن المعلقين العرب مع ذلك اعتبروا الصور فضيحة مدوية وانقلابا منحطا على عاداتنا وتقاليدنا وتساءلوا إن كان اللاعب يستحق اللقلب الذي توجوه به، هل لا يزال بالفعل "فخر العرب"؟ والا حرام اللقب فيه؟

وكما نرى، فإن الرأي العام العربي حين يمنحك حبه فهو بيمنحه ليك على شرط أن يتم تكبيلك بيه كالقيد اللي طرفه في إيدينا ومن حقنا نشده لحد ما نخنقك بيه.

حتى أن تبعات اللقب لا يتوقف تأثيرها فقط على صلاح شخصيا وإنما تمتد لتمس عيلته كمان. فعشان تبقى "فخر العرب" لازم تتبع تعليمات اللجنة الإقليمية متعددة الجنسيات اللي بتصدر توصياتها بخصوص مدى ضيق البنطلون اللي مسموح إن تلبسه مراتك، ولابد أن تتابع نتائج اجتماع لجنة أخرى تم تشكيلها للبحث عن إجابة سؤال هام ألا وهو: ما هو يا ترى السن المناسب اللي المفروض تتحجب فيه بنتك ذات الخمس سنوات؟

القيد بيضيق ويضيق وعند أي منعطف يصرخ الجميع: والله ما يستحق لقب "فخر العرب" هو نسى نفسه؟ داحنا اللي عملناه.

التقييم الأخلاقي لكل مشهور أو موهوب وكأنه لابد أن يكون شيخا جامعا أو ملاكا لا يأتيه الباطل، أصبح بحق هوس عند العرب، مش باعترض إنهم شخصيات عامة ولابد أن يراعوا العادات والتقاليد.

لكن هناك فارق بين مراقبة الجمهور لنجمه المحبوب ومتابعته وفارق بين الإحساس بإنه شغال عندك وانت اللي عملته ويا تعمل له تمثال من دهب يا تحدفه بالطوب ومافيش أي اختيارات تانية في النص، يا سابع سما، يا سابع أرض.

ده غير إنه كم من الوقت المهدر كان ممكن سيادتك توفره بإنك تغير مهنة "المراقب الأخلاقي للاعبي العرب المحترفين في الخارج" وتركز في مهنتك، ومين عارف مش يمكن في يوم ربنا يكرمك وتنجح في أي حاجة لحد ما تبقى "فخر العرب" إنت كمان؟  

غادة عبد العال
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.