تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "ولداي البطلان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ولداي منير وأنسي بطلان. هكذا بكل بساطة. ليسا بطلين بالمعنى الذكوري للكلمة طبعاً. هما بطلان، ليس فقط لأنهما شابان خلوقان، عادلان، نزيهان، مجتهدان، في زمن لم يعد يولي أي أهمية للأخلاق والعدل والنزاهة والاجتهاد، بل أيضاً وخصوصاً، لأنهما تقبلاني. تقبلاني، أنا والدتهما "المختلفة"، وفهماني، وافتخرا بي منذ صغر سنّهما، بينما كان كلّ شيء تقريباً، في حياتي وأفكاري وكتاباتي وسلوكي وطريقة تربيتي لهما، يتحدّى العالم التقليديّ الذي يريانه ويختبرانه خارج جدران بيتنا. لكنّهما أصغيا إليَّ، واحترما اختلافي، وراهنا عليَّ.  

إعلان

هما بطلان، أيضاً، لأنّهما غيّراني. غيّراني من دون أن يحاولا أو يطلبا يوماً تغييري. جعلاني نسخة أفضل من المرأة التي كنتُها، وما زالا يغنيان روحي ويطوران عقلي ويوسّعان قلبي بلا هوادة. من المعجزات العديدة التي اجترحاها فيّ، أنني تعلّمتُ منهما أن أتلقّى، أن أفتح ذراعيّ، أن أطلِق عقلي نحو آفاق أخرى. بفضلهما تعلّمتُ أن أكون فضوليّة، أن أبحث وأطرح الأسئلة، أن أكون ليّنة، طيّعة، مشرّعة على الحياة والناس. بفضلهما تعلّمتُ ألاّ أشعر بالتهديد مما أو مِمَّن هو مختلف عنّي، لا بل بالعكس أن أغتني به. 

حقّاً، غيّرني ولداي تغييرًا جذريًّا على مرّ السنين: غيّرا طريقة تفكيري، طريقة كتابتي، طريقة تفاعلي مع الناس، طريقة عيشي، طريقة حبّي، طريقة اختياري لأصدقائي، طريقة نظرتي الى نفسي. 

نعم، ولداي منير وأنسي بطلان. وإذا كنتُ مثابرة على القيام بما أقوم به رغم كل ما قد يرهبني أو يصدّني في هذا المجتمع، فلأني أستمد منهما طاقة لا محدودة: طاقة أنّي أمّهما.
 

جمانة حداد

 

 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.