تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "عام واحد فقط عقوبة قاتل ابنته في اليمن"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

مرّ عام منذ أن تم القبض على والد الطفلة أصيلة النهمي التي ضربت لحد الموت على يد والدها. واليوم حكم القاضي عبدالله السفياني بإطلاق سراح الأب المجرم. قد نجد هذا غريبا ولكنه متوقع، فهناك آباء قبله قتلوا أطفالهم وحُكم عليهم بالسجن لثلاثة أشهر فقط. فالقانون اليمني يرى أن الأبناء ممتلكات خاصة بالآباء ويستمد هذا القانون شرعيته من الدين بحسب قولهم.

إعلان

يقول قانون العقوبات والجرائم المادة  59 "لا يُقتص من الأصل بفرعه وإنما يحكم بالدية أو الأرش بحسب الأحوال" وأصل القانون حديث نبوي: "لا يقتل الوالد بولده" بحجة أن الأب هو من أتى بهؤلاء الاطفال لهذه الحياة! 

وأنا بالطبع ضد عقوبة الإعدام ولكن كان أملي أن يكون الحكم مؤبداً أو عشر سنوات على الأقل لكي يكون هذا الأب عبرة لغيره، ولحماية ابنته الثانية سارة. ولكن وللأسف القاضي عبدالله السفياني اعتبر أن عاما واحدا كافٍ لعقوبة قتل، هل هذه شريعة الله أم شريعة الغاب؟ 

الغريب، أو ربما ليس غريبا، أن مواضيع أخرى قد تستفز المجتمع اليمني أكثر من هذا الموضوع المؤلم.

العام الماضي مثلا قام أحدهم بسرقة امرأة وهي تمشي، فوقعت على الأرض وظهرت شعيرات رأسها. هنا غضب العامة غضبا شديدا وطالبوا بأقصى عقوبة لهذا السارق وتم ضربه ضربا مبرحا ووضعه في السجن الى يومنا هذا. ليس لأنه سارق فالبلد مليئة "بالحرامية "ولكن لأنه تسبب في ظهور شعر امرأة. وكما تعلمون أن هذا الموضوع يثير "تيسترون" الرجال وغيرتهم على شرفهم أكثر من موضوع قتل طفلة.

مهدي النهمي معروف في قريته بأنه رجل عنيف يخاف الجميع منه، ورغم جريمته  الا أنه اليوم حر طليق  لكي يستكمل جرائمه في ابنته الثانية ساره التي أيضا قام بضربها وإحراق عينيها العام الماضي.

للأسف المجتمع المدني في اليمن كان ضعيفا وبسبب الحرب أصبح ميتاً، فقط المواضيع التي تستفز القبيلة و"التسترون" الرجولي هي التي تنال اهتمام العامة، أما مواضيع حقوق المرأة والطفل فهي محط اهتمام فئة قليلة من الذين لم يفقدوا إنسانيتهم بعد ولكن تأثيرهم يكاد يكون معدوماً.

القاضي عبدالله السفياني بحكمه الظالم هذا يشجع الآباء على قتل أبنائهم وسمح لأبو أصيلة بأن يستمر بتعذيب أبنائه.

من ليس لديه إنسانية كافية لحماية البشر لا يستحق أن يكون في القضاء، وليعلم هذا القاضي أن يديه ستكون ملطخة بالدماء عن كل جريمة يُقتل فيها طفل على يد والده.  

هند الإرياني

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.