تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "إنها لعنة الجمال يا جحا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بين الحين و الآخر ينشغل الرأي العام العربي بقضايا تتعلق بالنساء، حقوقهن واجباتهن مكانتهن في المجتمع، لكن لا ينشغل الرأي العام بقضية أكثر مما ينشغل بقضية مظهر النساء، فمنذ بدأت عصور الانحدار في الاستقرار في منطقتنا اللي كانت يوما ما بؤرة إشعاع حضاري، و بدأ يبقى عندنا هستيريا خاصة بالحديث عن مظهر النساء، ملابسهن شعورهن، عدد قطع الملابس اللازمة لتغطيتهن والتصرفات المسموح لهن بالقيام بها في الفضاء العام.

إعلان

وفي معظم الأحيان تكون الأصوات الأعلى في هذه المناقشات للذكور وليست للنساء.

و مع الوقت استسلمت الكثير من النساء للعادات و التقاليد اللي بتحدد لكل امرأة شكل اللبس اللي يخليها تحمل لقب ست محترمة، و على اختلاف الأشكال في المناطق المختلفة، ففي مكان ما هي العباية و في مكان تاني هو الجلباب و في مكان تالت هو الحجاب و مكان رابع ليس هناك بديل عن النقاب، وماحدش بيسأل طب ليه الاحترام بيتغير بتغير الأماكن، يعني إيه اللي يخليني أركب الطيارة من مكان لبسي بيقول فيه إني ست محترمة أنزل منها في مكان تاني بنفس اللبس فأصبح أقل احتراما، لكن على أي حال امتثلت الكثير من النساء للقوانين المكتوبة و غير المكتوبة و اللي بيسنها غالبا وبيطالب بيها و بينتفض ليها الرجال.

يرتاحوا الرجال بأه؟ لا والله أبدا ما هيرتاحوا، لا يزال رجالنا الأعزاء بيستغلوا كل فرصة متاحة من بطولة كروية في بلاد أوروبية أو مهرجان سينمائي في بلد أسيوي أو حتى في مظاهرات بيتمنوا سرا إنها تؤدي لحرب عشان تتحول نساءها للاجئات زي ما اتقال في الأيام الماضية بسخرية قبيحة من المظاهرات في لبنان، بيستغلوا أي فرصة من دول عشان يعايروا نساءهم بنفس ذات الشيء اللي أجبروهم عليه، ليصبح فجأة الفضاء العام والفضاء السيبري مليانين بتعليقات بتقول: شايفين الستات؟ هم دول الحريم مش الغفر اللي عندنا، شايفين الجمال والشياكة والأناقة؟ اللهم ارزقنا بزوجات منهم عشان نحسن النسل.

ويتناسى رجالنا الأعزاء إنهم عملوا زي المثل القديم اللي بيسأل جحا "ودنك منين؟" هم اللي فرضوا قوانين القبح ومنطق الخجل من الجمال ومعاقبة الأنوثة ودفن الرقة والعذوبة، مش بس عن طريق اللبس، لكن كمان عن طريق التنكيل المعنوي بالستات والتحرش بيهم كل يوم اللي بيخلي كل واحدة فيهم تتمنى تختفي من على وش الأرض كأنثى وكبني آدم، عن تشييئهم في صورة جسد بلا روح بلا إرادة وبلا اختيار، ومين دي اللي هتختار تبقى جميلة في مجتمع بيلعن أي واحدة تظهر ولو لمحة جمال، وبيخوض في سيرة أي واحدة بتبدي أي ملمح للأنوثة، وبيحترم كل من حفرت لها سرداب فاختبئت فيه حتى قيام الساعة؟

وبعدين يرجعوا يسألوا أين ذهبت الجميلات.

غادة عبد العال
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.