تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "وقامت ثورة (على) لبنان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

وقامت الثورة في لبنان...خرج اللبنانيون ليطالبوا بالكرامة وبحقوقهم كمواطنين، بعيدا عن الطائفية والجشع السياسي ومصالح المفسدين، واحتجاجا على الفساد السياسي والمالي.وحولنا، لم ير المتابعون إلا صور اللبنانيات الجميلات ونهودهن وملابسهن القصيرة.

إعلان

 

مجتمع يخرج بكل أطيافه وطوائفه للتعبير عن غضبه وللدفاع عن كرامته وعن حقوقه السياسية والاقتصادية، وأنت هنا لا ترى إلا نهد هذه وسيقان تلك.

شعرت ببعض التقزز وأنا أرى أشخاصا يفترض أنهم حاملون لفكر تنويري حداثي... أشخاص يدافعون عن قيم المساواة وحقوق الإنسان وحقوق النساء... ينشرون ويوزعون صور وفيديوهات بعض اللبنانيات بملابس قصيرة أو ضيقة.

أن لا تنتبه لكون ذلك الشعب يناضل بفرح ويخرج للشارع بفرح ويرفع الشعارات بفرح... تمسكا بحقه في الحياة وفي الكرامة، والذي سلبته إياه الحروب الأهلية وقتالات الجيران... قبل أن تكتمل الصورة بشاعة بالفساد السياسي والنهب والطائفية.

أن لا تنتبه لكون اللبنانية واللبناني يبحثان عن الفرح في كل تفاصيل الحياة، وحتى في ثوراتهم! لأنهما قاوما ويقاومان القتل والتدمير منذ عقود... ولأنهما اليوم يوجدان أمام نظام فاسد يسحق حقوقهم وكرامتهم.

أن لا تنتبه أن اللبنانية التي تنشر صورها عبر حساباتك، لم تتجمل لك ولم تكشف جزءا من جسدها لك... فذاك ببساطة أسلوب عيشها... 

أن لا تنتبه أن اللبنانيين بكل أطيافهم وطوائفهم خرجوا للمظاهرات، رجالا ونساء، بملابس سيكسي أو بحجاب... بينما بقيتَ مركزا حصريا على أجساد النساء... 

أن لا تنتبه أنك أمام شعب كان يخرج من حرب ليدخل حربا... وأنه اليوم مصر على حقه في الفرح. الفرح شكلا وابتسامة وتجملا وغناء ورقصا... فرح يصير صرخة تحدي في وجه الفساد والجشع السياسي والطائفية.

أن لا تنتبه لكل هذا وأن لا ترى إلا تنورات وشورتات اللبنانيات... فهذا يعني فقط أنك أنت المريض. لأن أهل لبنان، نساء ورجال، لا يفكرون حاليا بجهازهم التناسلي كما تفعل. أهل لبنان، نساء ورجالا، بملابسهم، بجمالهم الكبير أو المتوسط، بماكياج نسائهم، بشيشاتهم وحتى بعمليات تجميل بعضهم... أهل لبنان اليوم يعيشون لحظة فرح ولحظة مقاومة للطائفية والفساد والتخلف... بينما أنت تعجز حتى عن مقاومة الكبت الذي يحتلك بكل برود!

سناء العاجي
  

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.