تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " أرض الخوف"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ومازالت منطقتنا مشتعلة، ثائرة، معترضة، يجوب شبابها الشوارع للمطالبة بحياة أفضل أو على الأقل لتخفيف القيود المحيطة برقابنا من أزمات اقتصادية وفساد إداري وطائفية بغيضة واستبداد بالحكم. فيه اللي مظاهراتهم خفيفة ع القلب، فيها هتافات وغنا ودبكة ورقص زي ما احنا شايفين في المظاهرات اللبنانية، وفيه اللي حظه أقل ومظاهراته مليانة رصاص مطاطي ورصاص حي وغاز ومدرعات زي ما احنا شايفين في المظاهرات العراقية.

إعلان

 لكن العامل المشترك في كل المظاهرات في الوطن العربي هو الغياب الكامل للثقة في أي سلطة وأي جهاز حكم وأي مجلس نيابي وأي وسيلة تقاضي ممكن الشعوب تستخدمها للاعتراض وإظهار الغضب أو عدم الرضا.

مافيش أي حلول ولا وسايل قدامنا غير النزول للشارع وفتح صدورنا لرصاص الحكومات اللي أقسمت على خدمتنا وتقديم أعمارنا رهينة طمعا في غد أفضل ومستقبل أقل إظلاما.

أتساءل أحيانا هو احنا إمتى هنحس إننا عايشين في مصاف البني آدمين، البني آدمين اللي اخترعوا الأنظمة السياسية منذ فجر التاريخ واخترعوا معاها الديمقراطية والسلطة الشعبية القادرة على محاسبة المسئولين دون أن يكون الثمن دم  وروح؟

صحيح أن البشر ضلوا الطريق مرات عديدة ورضوا في أماكن ومناسبات كثيرة بالحكم الديكتاتوري وحكم الفرد للأمة بالحديد والنار، لكن المفروض إن الزمن غير الزمن وأن البشر بيتعلموا من أخطاء الماضي عشان ما يكرروهاش.

أنبهر مثلا بمتابعة أخبار الشعب الأمريكي اللي قادر يرفع قضايا في محاكمه توقف عمل قرارات رئيسه لما جننوته تيجي ويصدر قرارات سياسية عنصرية ضد جنسية معينة أو أبناء دين، الشعب الأمريكي اللي مجلسه النيابي حاليا بيحاسب رئيسه عشان ضغط على رئيس دولة تانية عشان يستغل معلومات عنده ضد مرشح منافس في انتخابات قادمة. بينما عندنا يختفي المنافسون في قبور مجهولة أو في زنازين انفرادية لمجرد إنهم تجرأواا وأعلنوا أنهم منافسين.

أنبهر أكتر لما أتابع أخبار الشعب الكندي اللي اضطر رئيس وزرائه إنه يخرج ويعتذر مرة واتنين وتلاتة على إنه عن طريق الخطأ خبط في نائبة معارضة جوه البرلمان، خبط فيها فعليا غصب عنه ومع ذلك الراجل اعتذر واعتذر واعتذر. وعندنا تنتهي حياة المعارضين في ظروف مشبوهة ولا نسمع اعتذار ويظل الفاعل دايما مجهول.

أنبهر لما أشوف شعوب أحسنت استخدام كل الفلوس اللي بتتصرف عشان الانتخابات وتكوين المجالس النيابية والمحاكم والقضايا وكتابة دساتير ليها لازمة وليها قدسية ولا يمكن اعتبارها كأنها مافيش، اللي انتقلوا لمرحلة البني آدمين اللي واثقين إن مافيش حد فيهم أيا كانت سلطته فوق القانون. 

إمتى إحنا بأه هنحس إننا هننتمي لمصاف البني آدمين؟ وإننا نستحق نطالب بحقوق ونعترض على قوانين حتى لو كان مصدرها رأس الدولة من غير ما يكون التمن رصاصة في الرأس أو غياب بالسنين وراء الشمس؟

إمتى يكون مصدر أماننا هي دساتيرنا ومصدراطمئناننا هو مجالسنا القادرة على المحاكمة والمحاسبة ؟

إمتى هتكون أراضينا أرض أمان ولا نشعر إننا عايشين في أرض الخوف ؟

غادة عبد العال
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.