تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "طفولة تحت الاستغلال"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بكل وعينا... بكل حرصنا... بكل النضج الذي نتصور أننا قد طورناه في متابعة المستجدات، يحدث أن نقع في فخ العاطفة والتأثر والانفعال اللحظي.منذ يومين، توصلت بشريط فيديو لطفلة لبنانية تتحدث عن الفساد السياسي على إحدى القنوات التلفزيونية. تأثرت بكلام الطفلة وقمت بنشر الفيديو لدى ثلاث أو أربع أصدقاء من المغرب ولبنان... قبل أن تنبهني صديقة لبنانية عزيزة إلى أن محتوى الفيديو هو في النهاية انتهاك لطفولة تلك الصغيرة.

إعلان

يبدو الأمر بديهيا... ليس من حقنا استعمال الأطفال وانتهاك براءتهم في تمرير خطابات هي أكبر من سنهم ومن نضج اللحظة بالنسبة لهم. ليس من حقنا أن نشحنهم بقضايانا وتوترنا وقهرنا في سن، يفترض أن يكونوا فيه أطفالا لا غير.

نعم، جميعنا نتأثر بكلام أطفال يتحدثون كلام الكبار عن الفساد السياسي أو عن خيانة الرجال أو عن سرقات المسؤولين السياسيين أو عن الدين... لكن دورنا أن نضاعف الحرص في لحظات الانفعال والثورات... وأن ننتبه في النهاية أن الأمر انتهاك لحقوق الأطفال وانتهاك لبراءتهم ولعمرهم.

قضايانا. إحباطاتنا. فشلنا. إلتزامنا السياسي. رؤيتنا للدين... كل تلك القضايا هي قضايانا نحن وليست قضايا أطفالنا. ما دون ذلك هو شحن لهم بقضايا وأفكار وتصورات ليست من سنهم.

تماما كما نرفض تجييش الأطفال دينيا أو فرض الحجاب على طفلات صغيرات... علينا أن نرفض تجييش الأطفال سياسيا ونقل قيمنا وتصوراتنا لهم، اللهم القيم الإنسانية العامة من قبيل الثقة، الإخلاص، عدم الكذب، احترام الأمانة وغير ذلك. 
أما المواقف السياسية، فهي ليست للأطفال.

بعض الإعلام قد يستغلها لأنها توفر سلعة إعلامية مثيرة. ونحن أيضا، كما حدث معي، قد نروج لها حتى بدون وعي وبتأثر عاطفي عفوي في البداية...

لذلك، فقد علمتني هذه التجربة أن علينا جميعا، مهما بلغ مستوى وعينا، أن نبقى حريصين دوما... لأن التأثر العاطفي قد يجعلنا في النهاية نبارك تجييش الأطفال واغتصاب طفولتهم. 
 

سناء العاجي
  

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.