تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " أصنامنا "

سمعي
مونت كارلو الدولية

إحنا شعوب مؤمنة ومتدينة، نلعن في كتبنا السماوية في كل مناسبة ممكنة الأولين لأنهم أقاموا أصناما وعبدوها من دون الله أو أشركوها في عبادته. لكننا اليوم بنكرر خطأهم وبنعيد إقامة وتبجيل وتقديس ونكاد نعيد تقليد عبادة أصنامنا، أصنام هذا الزمان.

إعلان

عبادة الأصنام في عصر ما قبل الأديان ما بدأتش باختيارها كأرباب من دون الله، وإنما كانت رموز بتعبر عن شخصيات صالحة عاشت في زمانها ورأى البعض إن لازم يتم إقامة نصب ما لتذكير الناس بيها. ومع الوقت تحولت الذكرى لتبجيل والتبجيل لتقديس والتقديس لعبادة.

كذلك نفعلها نحن الآن مع البعض من شخصياتنا العامة، فنقيم لها الأصنام المعنوية، اللي لا يمكن لأحد المساس بها وإلا انهلنا كلنا عليه قذفا بالحجارة. فكلمة واحدة من أي معترض على أي موقف لشخصياتنا المفضلة أو مشير لأي خطأ ارتكبوه في تاريخهم، أو ذكر نقيصة من نقائص شخصياتهم، فعليه إنه يقابل الويل والثبور، والتكفير والتنكيل، وربما انتهى به الأمر للمحكمة يدافع عن حقيقة إن الشخصية اللي انتقدها بشر يخطئ ويصيب، بينما ينظر له الجميع باستنكار، لأنه تجرأ ونزل شخصيتهم العظيمة من فوق عرش الملائكية أو من مصاف الآلهة.

من الشخصيات اللي بيصر البعض على وضعها في خانات التقديس فلا يجوز المساس بها أبدا هم رجال الدين وعلى رأسهم الشيخ الراحل: محمد متولي الشعراوي، على الرغم من أن الشعراوي له آراء كتير مازالت خلافية، زي رأيه في تحريم فوائد البنوك مثلا، وهناك آراء بتتناقص شعبيتها مع الزمن مع إن لسالها أنصار ومعجبين زي تحريم عمل المرأة مثلا اللي كان من رأي الشيخ إنها "لما تنزل هي تشتغل جوزها يحمل بدالها بأه".
.
لكن فيه آراء تانية لا يمكن وصفها إلا بالتطرف، يعني رأيه المسجل صوت وصورة إن جارك المسيحي لو رضا عنك فأنت كافر تبعا لتفسير ضيق الأفق لآية" “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم". أو رؤية الآخر في تحريم نقل الأعضاء لأنه يرى أن أعضاء الإنسان ملك الله وبالتالي فمش من حقه يقرر يتبرع بيها لشخص تاني. 
.
أما الرأي الأغرب بين كل آرائه, فهو رأيه اللي أفتى بيه بخصوص عمليات غسيل الكلى, حيث إن الشيخ الجليل  تساءل بطريقته التلقائية الريفية المحببة للجماهير: بتعملوله غسيل كلى ليه؟ عشان ما يموتش؟ ما يموت.. إنتوا بتأخروا ليه لقاؤه بربه؟ 

كم من مريض اتبع فتوى الشيخ وتوقف عن غسيل الكلى وكم من طبيب تأثر بها وامتنع عن أداء رسالته تجاه مرضاه؟

وحتى لو إن البعض متفق مع الشيخ في كل آرائه فليه فيه حجر على حق المعترضين في تصريحهم بالاعتراض؟ لماذا تقام حفلات الاغتيال المعنوي ضد المختلفين مع آرائه مع احترامهم لاجتهاده على قدر المعلومة والزمن؟

ولماذا يوضع الشيخ الراحل مع نخبة من الشخصيات الأخرى دينية كانت أم سياسية أم فنية خلف لافتة تحمل شعار "ممنوع النقد أو الاختلاف".
وكيف يختلف ذلك عن تقديس الأصنام في عهود الأولين؟ .. أنا شخصيا مش شايفة أي اختلاف.  

غادة عبد العال
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.