تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " السحسوح الآتي "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

كلما شاهدت واحداً من فيديوهات قبل السحسوح وبعد السحسوح التي أصبحت للأسف شهيرة في لبنان، تذكرت كم أن الإنسان في بلادي لا قيمة له أمام قوى الطغيان والإرهاب التي تستبدّ به، وتستعبده، وتصادر رأيه، وتمعس كرامته، وتتلاعب بمصيره، لتبيعه في الأخير الأخير في أسواق النخاسة، وبأبخس الأثمان.

إعلان

كل واحد من الذين انتفضوا وصرخوا ثم ضُرِبوا فاعتذروا، هم من أولئك المهمَّشين المتروكين إلى مصائرهم العشوائية، وإن كانوا يُحسَبون من حيث التكوين المجتمعي والديني على جماعة "حزب الله" أو "حركة أمل".

الصرخة التي أطلقها كل واحد من هؤلاء إنما تعبّر لا عن وجعٍ دفين فحسب، بل عن مكبوتٍ هائل، متعدّد المعنى والدلالة، وقد وجد هذا المكبوت متنفساً له في الثورة خرج بواسطته من عتمة الصمت الإلزامي الخائف إلى ضوء الصرخة المدوية، التي أطلقت العنان لنفسها بدون قيد أو شرط، ولم تحسب حساباً إلاّ لأوجاعها المتراكمة.

إنه إعلانٌ تمرديّ غير مسبوق في مجاله، لأن أصحابه تجرّؤا على مَن لا يجوز التجرؤ عليهما، متخطين ما رُسم في هذا السياق من "خطوط حمر"، بحيث أفضى هذا التجرؤ إلى السحسوح المقيت اللعين.

ظهور المكبوت بالطريقة البالغة الفجاجة، والاعتذار المنسحق عنه، من طريق الاستغفار، والاستعداد للتكفير عن الذنب، وبأيّ ثمن، والحديث عن الصرامي، إذا كانت تدل على شيء فعلى حياة الإذلال التي لا يحياها فحسب مَن أحتجّ وأطلق الصرخات أو الشتائم، بل يُمنى بها كلّ أصحاب الحقوق والكرامات المدعوسة في لبنان، أياً كان الداعس والمدعوس. ولا استثناء. 

سأقول الآتي مهما كان الثمن: لن يهدأ غضبي وغضب كثيرين إلا عندما سنرى هؤلاء الزعماء المتعجرفين يأكلون سحسوحهم المستحَق منذ زمان.

وثقوا أن سوف. 

جمانة حداد


 

 

 

 

 

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.