تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " نسويات السعودية؛ قبل أن تغرد فكر ألف مرة "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في الماضي كان من الصعب أن نكتشف عنصرية الشخصيات العامة، فلم يكن هناك مجال لمعرفة اراءهم الا في المقابلات التلفزيونية، وبالتأكيد في تلك المقابلات النادرة يكون هذا الفنان أو الاعلامي حذر في كلامه للحفاظ على صورته أمام محبيه.

إعلان

ولكن الزمن تغير؛ وأصبح الهاتف في يد هذه الشخصية الشهيرة فيقوم أو تقوم بكتابة تغريدات عفوية نعرف منها درجة ثقافة ووعي وانسانية هذا الشخص، وقد نصدم بما لم نكن نتوقعه.  
 

هذه الغلطة لا تمر مرور الكرام، وتقام حرب في تويتر ضد هذه الشخصية وغالبا ما يقودها جيش من نسويات تويتر أكثرهن من السعودية. 

بأسماء وهمية وأعداد كبيرة تجد حسابات نسويات سعوديات على موقع تويتر، من تغريداتهن تشعر أن أعمارهن صغيرة حيث أن الفكر يبدو متجددا وطاقتهن عالية. هن مثل شرطي يقيس مستوى الإنسانية ويحاسب من يخطئ، فبمجرد أن تخطئ شخصية عامة بتغريدة فيها عنصرية أو ضد حقوق الإنسان أو الحيوان  يهجمن على صاحب التغريدة دون رحمة. 

مؤخرا رأيتهن يهاجمن إعلامية انتقدت فتاة سعودية منقبة ترقص في مكان عام ووصفتها بأنها تخالف العادات والتقاليد، ورغم أن هذه الاعلامية لديها فيديوهات كثيرة وهي ترقص إلا أنها اعتبرت رقص الفتاة حرام ورقصها هي حلال.

وهنا هجمت النسويات هجوما حادا على تلك الإعلامية، وكان ردها أنها قالت إنهم يدعمن الشواذ - تقصد المثلية - لأنهم يضعن صورة قوس قزح، هي تعتقد أن هذه تهمة أو ربما لتؤجج الرأي العام ضدهن، ولا تدري أن الدفاع عن حقوق الإنسان يشمل أيضا الدفاع عن حقوق المثليين. 

لا أنسى أيضا حادثة هجومهن على المذيعة الشهيرة التي قامت بتصوير مجموعة نساء وأخذت في سؤال متابعينها عن رأيهم لمساعدتها في اختيار عاملة منزل وكأنها في سوق نخاسة. أو الفنانة التي وصفت إسراء الغريب بأنها أخطأت لأنها خالفت التقاليد. وأمثلة كثيرة لا مجال لحصرها. 

هذه الشخصيات قد تكون أخطأت لأي سبب سواء قلة الوعي، أو وهم العظمة، وجميعنا نخطئ ولا أحد معصوم عن ذلك، ومن اعتذرت منهن يجب مسامحتها.

ولكن ما تفعله النسويات مهم لأنه يجعل الناس تراجع أفكارها العنصرية ونظرتها الدونية لغيرها، ليس فقط الشخص المشهور من يتأثر ويفكر قبل أن يكتب ولكننا جميعا نعيد طريقة تفكيرنا ونرفع من وعينا. 

طبعا هذا العمل ليس مقتصرا على نسويات السعودية، ولكن لأن عددهن أكبر على تويتر فتأثيرهن أقوى على الرأي العام. فتحية لهن ولغيرهن من الحقوقيين والحقوقيات حراس الإنسانية.  

هند الإرياني

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.