تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " الشرف والجنس والقيم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

صباح الحريات الفردية والبيدوفيليا والفساد والاغتصاب وانقراض سلاحف البحر وموت النمر المقنع وذوبان جليد القطب الشمالي...مفاهيم تختلط لدى الكثيرين... يعتبر البعض أن احترام الحريات الفردية سيشجع الفساد وزنا المحارم والبيدوفيليا وسيزيد من أعداد الأطفال غير الشرعيين.

إعلان

طيب... في المغرب، تتحدث اليونيسيف عن 25 رضيعا متخلى عنهم يوميا. المجتمع المدني يتحدث عن 600 إلى 800 حالة إجهاض سري يوميا. عدد الأمهات العازبات في الفترة الممتدة من 2003 إلى 2009 بلغ 210 ألاف و434 حالة حسب تقرير لجمعية إنصاف.

أضف إلى ذلك اغتصاب الأطفال والنساء العجائز؛ حالات التحرش وغيرها من الظواهر الإجرامية الموجودة حتى في ظل قانون جنائي يعاقب بالسجن العلاقات الجنسية الرضائية. بمعنى أن التقييد الحالي للحريات الفردية لم يمكننا من صناعة ذلك المجتمع المثالي الذي نتوهمه. 

هذه الأرقام تتعلق بالمغرب، لكن الواقع ليس أجمل في مصر أو لبنان أو السعودية أو تونس.  
 الذي يحدث اليوم أننا نعاقب بالسجن وبالفضيحة الاختيارات الفردية للأشخاص الراشدين ونهمل معاقبة المتحرشين والمغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال. 

الحريات الفردية لا تنشر الفساد... لأن الحقيقة أن مجتمعاتنا تعيش اليوم فسادا حقيقيا واندثارا في القيم. لنلاحظ مثلا أن بلدانا مثل السويد وفنلندا والنرويج والدانمارك، يمكن أن تجد فيها عددا من المتاجر التي تختار فيها بضاعتك وتدفع الثمن وتغادر بمفردك، بدون أي رقابة أو حراسة.

إن تركت هاتفك على طاولة مطعم أو مقهى فستعود لتجده. يمكنك أن تخرج مشيا على الأقدام في ساعات متأخرة من الليل بكل أمان، سواء كنت رجلا أو كنت امرأة. حتى أن عدد  السجون في الدول الاسكندنافية يتقلص بشكل رهيب لأن القيم ترسخت لدى المواطنين لتختفي بشكل شبه نهائي ظواهر مثل الرشوة والسرقة والاعتداء في الفضاء العام.

يتعلم الصغار منذ الطفولة أن تدينك أو عدمه هو اختيارك الشخصي حين تكون راشدا. حياتهم الجنسية تعتبر اختيارا تواكبه التربية الجنسية.

هل يمكننا أن نتخيل متجرا بدون حراسة ولا بائع في اليمن أو الأردن أو سوريا أو الكويت؟ هل يمكننا أن نتخيل مواطنا في بلداننا ينسى هاتفا ويعود ليجده في أمان؟ هل يمكن لامرأة في الأردن أو مصر أو السودان أن تخرج لممارسة رياضة المشي في ساعة متأخرة من الليل؟    

هذه في الحقيقة هي أزمة القيم الفعلية التي نعيشها. 

نحن نربط الشرف بالجنس بينما الشرف الفعلي في السلوكيات المواطنة اليومية... واعتمادا على هذا المقياس، فنحن مجتمعات أغلبها بلا شرف وبلا قيم. 

لنمتلك شجاعة الاعتراف بذلك. 
سناء العاجي
  

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.