تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "القانون لا يعرف زينب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

بينما تتبع ثقافتنا المرأة وأحوالها متابعة حثيثة وتراها مرة كالجوهرة المكنونة التي يجب الحفاظ عليها بعيدا عن الأيدي والأعين، ومرة أخرى كشرف لعائلة بأكملها يحق لهم الاستبسال في الدفاع عنه حتى الموت، ومرة ثالثة كواجهة للأسرة التي يرتفع شأنها إن حسنت سمعة الفتاة وتسوء إن هي ساءت، نجد أن نفس هذه الثقافة تستغرب وقد تستنكر أن تقوم فتاة أو امرأة بالدفاع عن نفسها ضد من يحاول التعدي على شرفها.

إعلان

ويبدأ الرأي العام في نسج القصص حولها ومحاولة التنكيل بها بشكل قد يكون غير شعوري ويتساءل: يعني هو حاول يعتدي عليها كده من الباب للطاق؟ ماجايز هي اللي أغرته، ماهي مش معقول يعني يتم محاولة الاعتداء عليها من غير ما تكون هي اللي حطت نفسها في موضع شبهه وجابته لنفسها.

ويبدأ القانون في وضعها موضع شك، معقول انتي يا امرأة يا مهيضة الجناح قدرتي تدافعي عن نفسك لوحدك، وبدون إصرار وترصد؟ إنتي يا لينة العظام يا معدومة العضلات قدرتي تفلتي من الوحش الكاسر ده في لحظة ومن غير تخطيط؟ يا سلام !

الكلام ده حصل مؤخرا في حادثتين دالتين، الحادثة الأولى لما ربة منزل في إحدى القرى دافعت عن نفسها لما صاحب البيت حاول يغتصبها وهددها بسكينة، فأخدت منه السكينة وقتلته، فحكمت عليها المحكمة بالسجن لمدة ١٥ عاما عقابا لها.

والحادثة التانية كانت لبنت قاصر حاول يعتدي عليها سواق ميكروباص فقتلته وسلمت نفسها للسلطات، فتم حبسها احتياطي لمدة ٤ شهور، ومؤخرا تم تسليمها لوالدها في انتظار إجراءات محاكمتها.

من المثير للانتباه والقهر، إن نفس المجتمع اللي بيحتفي بالرجال اللي بيقتلوا بناتهم وزوجاتهم  لمجرد الشك في سلوكهم، بينتفض ضد المرأة لو ألحقت أي أذى بالمعتدي، ويستبيح شرفها وسمعتها ويطالب بمعاقبتها حتى لا تسود شريعة الغاب.

ونفس القانون اللي بيخرج الرجال دول براءة أو يحكم عليهم أحكام خفيفة مع وقف التنفيذ، بيبص للمرأة بعين الاتهام لأن القانون بيقول إن عشان يعتبر الأمر دفاع عن النفس فلازم الاعتداء يقع ويستمر، يعني لازم الست تغتصب الأول وبعدين تدافع عن نفسها، مافيش حاجة اسمها تدافع عن نفسها والمغتصب لسه بيحاول بس يغتصبها، وكأنها لازم الأول تسمحله بإن محاولاته تكلل بالنجاح. 

المجتمع المحافظ المتدين المثالي اللي بيصدعنا كل ساعة في كل يوم في حديثه عن الشرف وأهميته وأهمية الحفاظ عليه،والقانون اللي بيتشدق بمواده البعض وبيحتفوا باستقاءها مباشرة من الأديان مع تطعيمها بأعظم مواد القوانين الإنسانية، بيحتفي بيك ويدافع عنك ويقف جنبك في جرايم الشرف ويلتمس لك الأعذار فقط لو كان إسمك فتحي، لكن نفس هذا المجتمع ونفس هذا القانون بيعمل من بنها لو كان المدافع عن شرفه يحمل إسم زينب. 

غادة عبد العال
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.