تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " لن أكون المانياً أبداً "

سمعي
مونت كارلو الدولية

قرأت مقالا على صحيفة نيويورك تايمز بعنوان "لن أكون ألمانيًا أبدًا: المهاجرون وعائلات العرق المختلط في ألمانيا في الكفاح من أجل الانتماء"؛ يحكي المقال عن قصص لعائلات من أعراق مختلطة، ورغم أن أحد الوالدين ألماني العرق إلا أنهم يشعرون بأن المجتمع الألماني لا يعاملهم كألمان والبعض يعاملهم بعنصرية.   

إعلان

شعور الانتماء مهم جداً، وإن كان هذا الشعور يفتقده أصحاب الأعراق المختلطة، فما بالك بمن أتى مؤخرا لأوروبا هرباً من حرب أو بحثاً عن الحرية. هذا اللاجئ قد يحاول أن يندمج مع هذا المجتمع الجديد ثم يفاجأ بأن الأمر ليس بهذه السهولة، وبأن المجتمع ربما لن يساعده على الشعور بالانتماء.

شعرت بغصة وأنا أتصفح الأخبار في موقع خاص بالمهاجرين العرب في أوروبا، وللأسف تركز أخبار هذه الصفحات على تصريحات الأحزاب اليمينية المتطرفة، وتتجاهل تماما التصريحات الأخرى المرحبة باللاجئين. ولا أدري هل الهدف من التركيز على هذه التصريحات سياسي أم فقط لجلب عدد أكبر من التعليقات.

قرأت تعليقات ساخطة مثل "هذا البلد لا يطاق ولا نريد أن نعيش فيه لولا أننا مضطرون لذلك"، وتعليق آخر " أنتم لا تريدون من يبني هذا البلد ولا تشجعونهم وإنما تستخدمونهم لمعارضة حكوماتكم"، وتعليق ثالث "حكوماتكم فاشلة لا تستطيع أن تفرض الأمن ولا تعاقب العصابات، ما ذنبنا نحن اللاجئين". 

الخطاب العنصري الموجه ضد اللاجئين بشكل مستمر ومساهمة الإعلام في التركيز عليه يجعل اللاجئ يشعر بأنه غريب وغير مرغوب فيه في هذا البلد، وإن كانت لديه رغبة سابقة في الاندماج فستتلاشى هذه الرغبة ويسود شعور من الإحباط والكراهية.

وللأسف أن هذا المهاجر الجديد لا يتعرض فقط لهجوم من الأحزاب العنصرية وإنما أيضا لهجومات من  المهاجرين أمثاله ولكن من القدامى ممن يحملون الجنسية الأوروبية.

المهاجر القديم لديه مخاوف بأن المهاجر الجديد سيقوم بأعمال سيئة في البلد وأن هذا سيتسبب في نتائج سلبية تؤثر عليه  وعلى البلد التي يعيش فيها منذ سنوات طويلة ولا يريد خرابها. فيقوم اللاجئ القديم بكيل الاتهامات للاجئ الجديد وربما يصوّت للأحزاب العنصرية بسبب خوفه ورغبته في إثبات اندماجه في المجتمع، وبأنه أفضل من هؤلاء اللاجئين الجدد ويتناسى بأنه في يوم ما كان مثلهم.

نعلم جميعا بأن المهاجرين في كل مكان يساهمون في إنعاش الاقتصاد، وهذا هو الجزء الذي من المفترض أن تركز عليه هذه الدول. وأتمنى من الإعلام العربي الموجود في أوروبا بأن يساهم في خطاب مختلف لا يعزز الكراهية والتخويف من الآخر. 

وأما  المهاجرون القدامى فأتمنى بأن يتذكروا بأنهم يتشاركون مع اللاجئين الجدد في الرغبة في العيش في وطن آمن لهم ولأبنائهم.  

هند الإرياني

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.