تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الدين أي دين لا يجب حصره في قطعة من القماش"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مرة أخرى يحتل خبر خلع إخدى الفنانات للحجاب صدر مواقع الأخبار، لتنقسم ردود الأفعال بين المؤيد والمعارض والمهنئ واللائم وبين تنظيرات عن تأثير ذلك على موجة التدين التي سادت البلاد منذ ثمانينات القرن الماضي، وكيف إن هذا الحدث وحده دليل على انحسار موجة التزمت التي سادت البلاد منذ ثمانينات القرن الماضي برضه.

إعلان

وتبارت الأعمدة السياسية والمقالات الاجتماعية ومواقع التواصل الاجتماعي على استلخاص الدروس والعبر والدلالات والعلامات من حدث يمكن تلخيصه في إن واحدة ست صحيت الصبح وقررت ما تغطيش دماغها بقطعة من القماش زي ما اعتادت إنها تعمل لفترة من الزمن.

قطعة القماش المسماه بالحجاب مالهاش دلالة كبيرة بالنسبة للسيدة المعنية، فهي اعتادت إنها تستبدلها أحيانا بباروكة معتبرة إنها كده كده لسه مغطية شعرها بحاجة وبالتالي هي لا تزال محجبة. وبالتالي شكلها حتى ما اختلفش كتير في عيوننا. فحجابها كان بيظهر ويختفي مش شيء ثابت وخالد زي شنب رشدي أباظة أو حواجب توفيق الدقن.

حجابها ككل حجاب كان من المفترض إنه شكل ما من أشكال الحشمة، خلعها له وخلع أي واحدة تانية ليه لا يعني بالضرورة أنها خرجت من الملة، أو أنها غيرت دينها، لا يعني أنها حاليا على الطريق السريع للإلحاد، ولا يعني أنها هتروح بيتها تخرّج كل المصاحف اللي فيه بره وتنزع لوحات الآيات القرآنية من فوق الحوائط وهتبطل وهي بتتكلم تقول إن شاء الله وهتستبدلها ب (إن شاءت الطبيعة). كل ما يعنيه الأمر إنها هتدور على شكل مختلف من أشكال الاحتشام أو هتبص لمسألة الاحتشام كلها بطريقة مختلفة، بس خلاص.

اللي حصل في خلال العقود القليلة الماضية من ربط صورة المرأة المحجبة بالإسلام وكأنها الممثل الوحيد ليه محتاجة مننا توقف. هي دي المسألة اللي فعلا محتاجة مننا توقف مش فلانة اتحجبت وفلانة خلعت الحجاب.

فبعد قرون ما احتلش فيها غطاء الرأس للرجال أو النساء أي حيز من التفكير، أصبح حجاب السيدات بيحتل معظم حيز التفكير المجتمعي لما بيتعلق الأمر بالمظهر المطلوب للمرأة المحترمة.

وتم تدشين عصر النساء المحجبات في الدول العربية المختلفة عن طريق قوى الإسلام السياسي وبطريقة منظمة، ما تمش الأمر بشكل تلقائي ولا بطريقة المحاكاة وإنما تم الدفع بأموال ومجهود وأجندة واضحة لينتشر الحجاب بهذه الطريقة بعد ما كان مجرد اختيار شخصي يخص صاحبته، حتى أصبح فرضا مجتمعيا يستدعي التخلي عنه إقامة محاكمات شعبية لصاحبة القرار.

أما آن لنا الأوان إننا نرجع بمسألة المظاهر عامة ومسألة الحجاب على وجه الخصوص لأصلها لكونها اختيار شخصي وقرار ذاتي لا يستدعي اتخاذه مناقشات عن تقدم الأمة أو تخلفها أو ثباتها أو زعزعتها. فالأمة أي أمة لا يجب أن تتأثر بملبس أحدهم أو إحداهن والدين أي دين لا يجب أبدا حصره في قطعة من القماش. 

غادة عبد العال
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.