تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "دولة بالفعل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يواجه لبنان اليوم امتحاناً صعباً للغاية، وسيتخطاه أياً تكن التحديات والأثمان. لن يستطيع أيّ ظلم أن يملك سعيداً فوق أرض لبنان "الى الأبد"، أكان هذا الظلم سياسياً أو فكرياً أو عسكرياً أو اقتصادياً أو دينياً. لأجل ذلك يقيني أن لبنان سيخرج سليماً معافى من هذه الثورة العظيمة، وتحديداً من محاولات تشويهها وضربها. لا مفرّ من ذلك.

إعلان

المسألة اللبنانية والوطنية واضحة. لبنان يحبّ أن يصير دولة. دولة حقّ وقانون ومؤسسات. دولة بالفعل لا بالقول. ولبنان يجب أن يعيش سيداً حرّاً مستقلاً ديموقراطياً. سيّداً بالفعل لا بالقول. نعم، وضع بلدنا صعب وشائك لأنه "معقّد" و"مركّب" وليس مبسّطاً، لا على المستوى الجغرافي، ولا على المستوى التاريخي، ولا أيضاً وخصوصاً على مستوى تركيبة شعوبه.

أستخدم كلمة "شعوب"، لا كلمة "شعب"، لأننا لم ننخرط في الدولة انخراطاً بنيوياً صادقاً، ولأننا، قبل هذه الثورة، لم نتصرّف يوماً كشعب. بل كنّا في غالبيتنا مجموعات طائفية، مذهبية، مناطقية، مجتمعية، عائلية، قبلية، وسوى ذلك من مكوّنات كان يتم التركيز على اختلافها المصطنع أو الثانوي كي تظل متنافرة.

ولأوضح: صعوبة وضعنا اللبناني، بقدر ما تكمن في الخارج، تكمن في الداخل. يهمّني أن أركّز على الناحية الداخلية لأهميتها الاستثنائية في هذا المنعطف الحاد في تاريخنا الوطني. كل شيء يتغيّر اليوم، والأهم أننا لم نعد، في الإجمال، مجموعات "أنوية" متنافرة. وأننا بدأنا نتقدم من حال "الشعوب" إلى حال "الشعب"، ومن حال "الدويلات" الى حال "الدولة". وفي الدولة وحدها سنحقق معنى لبنان في أن يكون بلداً سيداً حرّاً مستقلاً، وسنحقق معنى المواطنة التي تحفظ كرامة اللبنانيات واللبنانيين وحقوقهم.

جمانة حداد


 

 

 

 

 

 

 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.