تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي:"تضامَن لأنك إنسان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تازة قبل غزة...شعار يرفعه بعض المغاربة معبرين عن رفضهم الاهتمام بالقضية الفلسطينية، على أساس أن المغرب بقضاياه ومشاكله، أولى بالاهتمام من غزة ومن أهل غزة... وتازة، بالمناسبة، هي مدينة توجد شمال المغرب. 

إعلان

مبدئيا، لكل شخص الحق في اختيار القضايا التي يود الدفاع عنها. ليس من حقنا أن نفرض قضية على شخص ولا أن نتوسل مناصرته لقضية أخرى.

لكني شخصيا أرى أننا، إنسانيا، قد نتضامن مع جارنا في الحي بسبب معاناة شخصية، كما قد نتضامن مع شخص بعيد جدا لا تجمعنا به إلا الانسانية...

منذ بضعة أيام، حدث زلزال في ألبانيا خلف أزيد من عشرين قتيلا... هذا الشعب بعيد عني ولست أعرف عنه إلا تفاصيل قليلة جدا. لكني إنسانيا، فكرت في كل شخص فقد حبيبا أو قريبا في ذلك الزلزال. فكرت في الأم التي خرجت للعمل والتي لم تودع أطفالها. فكرت في الحبيب الذي كان يفكر أن يعتذر لحبيبته ليكملا الطريق معا. فكرت في الأب الذي كان يفكر في هدايا رأس السنة لأطفاله، والذي لن يشتريها.

لسنا في حاجة لرابط جغرافي أو وطني أو قومي أو ديني لكي نتعاطف مع الآخرين الذين يحتاجون حبنا ومؤازرتنا لهم. 

نعم، هناك في بلدي فقراء ومظلومون... هناك هشاشة اجتماعية وسياسية واقتصادية وتعليمية وصحية نستطيع أن نتضامن مع ضحاياها، تماما كما نتضامن مع ضحايا الهمجية في اليمن، ومع الفلسطينيين الذين يعيشون الويلات تحت الاحتلال الإسرائيلي، ومع السوريين والعراقيين، ومع شعبي لبنان والجزائر في ثوراتهما، ومع ضحايا الإرهاب في كينيا ومالي ونيوزيلاندا، ومع النساء اللواتي كسرن حاجز الصمت في الشيلي...

التضامن باسم الانتماء لنفس الوطن أو القومية أو الدين هو تضامن نفعي مصلحي...
قبل كل ذلك، هناك الإنسان... 

وأن تكون انتقائيا في حسك الإنساني، هو انتقاص من الإنسان فيك أولا وقبل كل شيء.
 

سناء العاجي
  

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.