تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "في مسألة النقاب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا أحب النقاب, لا أحب وجهة النظر المختفية وراءه و لا أحب كونه عائق واضح يقف أمام التواصل الإنساني. ما باحبش أكلم حد وأنا مش شايفة تعبيرات وشه، مش قادرة أقراه، هل كلامي مسببله إزعاج فلازم أقلل نبرته، هل مش طايقني فلازم آخد حذري، هل يشعر بالراحة للحديث معي؟ أما أن أتحدث مع حاجز قماشي مغطي كل ده، فهو وضع غير مريح بالمرة بالنسبة لي.

إعلان

لا أحب ما يمثله النقاب بالنسبة للعلاقة بين الرجل والمرأة، ما باحبش هذا القدر من التماهي مع الهوا اللي بيحصل مع المنقبة خاصة لو كانت في صحبة رجل من محارمها. مابحبش فكرة تعامل الكل في محيطها معها وكأنها محاطة بسياج من الأسلاك الشائكة. هينبري البعض للدفاع عن ده على سبيل إنه محافظة على الجوهرة المكنونة، لكن اللي أنا باشوفه هو التعامل معها على إنها شيء يخص شخصا، وابعد يا صاحبي عن الشر وغنيله عشان الناس دي زعلها وحش.

لا أحب ما يمثله النقاب من إضفاء عورة أخرى فوق عورات شايلينها كل الستات فوق دماغهم. فاللي شايف شعرها عورة واللي شايف صوتها عورة، فيأتينا عم الشيخ الجليل ويزيد الطين بلة و يقول في أحد خطبه العصماء إن (وجه المرأة كفرجها). تصريح يحمل من الفجاجة والبذاءة وقلة الذوق ما يحمله، لكنه يعبر تعبيرا حقيقيا عن نظرة المقتنعين بالنقاب لمدى حرمانية كشف الوجه الذي هو عورة لازم تختفي.

مع كل هذا وعلى الرغم من عدم حبي الواضح للنقاب، لكني لا زلت أضعه في خانة الحرية الشخصية. إذا كنت غير قادر على إقناع الآخرين بأفكارك فبالتأكيد ليس عليك تقييد حرية اقتناعهم بأفكارهم  واعتناقهم لما يخصهم, وإن ما كانش فيه قوانين واضحة تحذر ما يعتنقوه فمن الواجب عليك احترام ذلك.

ده بالظبط اللي دار في دماغي إثر تداول خبر بيتكلم عن التراجع في ترقية إحدى السيدات لتولي منصب قيادي في وزارة الثقافة المصرية بسبب نقابها: هل فيه قاعدة في وزارة الثقافة بتقول ممنوع تعيين المنقبات؟ بالتأكيد لأ بما إن هذه الموظفة هي بالفعل موظفة.

هل فيه قانون يمنع تعيين أو ترقية أو تواجد المنقبات في الوزارات المصرية المختلفة؟ بالطبع لأ، إحنا مش عايشين في فرنسا ولا أعتقد إن حد قادر يفرض قانون بمنع النقاب في المصالح الحكومية وإن كان البعض بيطالب بده من سنوات بدعوى الضرورة الأمنية.

وعلى الرغم مما أحمله داخل قلبي تجاه النقاب ودواعيه والداعين إليه، إلا أنه من المفترض أننا نعيش في دول يحكمها القانون, وأي تحايل على القانون ناتج عن عدم اقتناعنا بأفكار أو ممارسات فئة أو أخرى يقع في خانة التمييز الذي يعد مخالفة دستورية واضحة.

وبالتالي حتى يصدر قانون ما، فإرتداء النقاب يعد حرية شخصية، والحريات الشخصية يجب أن تحترم.

أقول قولي هذا وأتمنى أن تتخطى مجتمعاتنا يوما ما النقاشات التي لا تنتهي الخاصة بالمظاهر الدينية، وأخص بالذكر الاهتمام البالغ بعدد أمتار القماش التي تخفي بها المرأة جسدها ووجهها حتى يعطيها المجتمع نيشان " إمرأة صالحة متدينة".   

غادة عبد العال  

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.