تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "احرقوه.... إنه مثلي!"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

مائة وسبعون شخصا، هو عدد الأفراد الذين تمت متابعتهم في المغرب سنة 2018 بتهمة المثلية الجنسية، وذلك حسب تقرير للجمعية الدولية للمثليات والمثليين وثنائيي الجنس والمتحولين جنسيا. 170 شخصا دخلوا السجن بسبب انتماء جنسي لا يفترض أن يعنيك ولا يعنيني ولا يعني الحكومة ولا وزارة العدل ولا الشرطة ولا القضاء. 

إعلان

جارك غير المثلي الذي يسكن في الطابق الأعلى، هل تعرف مثلا كيف ومع من يمارس الجنس وما هي اختياراته الحميمية؟ هل تتابعين تفاصيل الحياة الجنسية للوالدة غير المثلية لزميل ابنك في المدرسة؟ ماذا عن طبيب العائلة وبائع الخضر على ناصية الشارع؟

لكل هؤلاء حياتهم الجنسية الخاصة بتفاصيلها وحميميتها، لكننا لا نسائلها لمجرد أننا نعرف أن الشخص غير مثلي. لماذا، حين يتعلق الأمر بالحياة الجنسية لرجل أو امرأة مثليين، تصبح هذه الحياة الخاصة والحميمة، فجأة، متاحة للجميع، يعلقون عليها ويناقشونها ويتفقون أو يختلفون معها، بل ويعاقبون عليها...؟

كفانا من هذا التخلف الذي يعتبر أننا نشجع المثلية. المثلية ميول جنسي شخصي لا يمكننا، حتى لو رغبنا في ذلك، أن نشجعه. هل نتخيل مثلا أن شخصا غير مثلي ولا يشعر بأي ميول عاطفي أو جنسي نحو الأشخاص من جنسه، سيتحول فجأة لمثلي لأن الدولة ألغت تجريم المثلية أو لأن المجتمع تقبلها؟ إذا ما حدث ذلك، فهذا يعني أنه كان مثليا في الأصل وكانت مثليته مقموعة مجتمعيا وقانونيا... فقط وبكل بساطة. 

أما الغيري الفعلي، فليس هناك شيء سيحوله عن ميوله الجنسي الحقيقي أو "يشجعه" على المثلية. العبارة في ذاتها عبثية وغير ذات معنى.  

رجاء... أقسم لكم أن العالم يتقدم بسرعة كبيرة، ويناقش التغيير الجيني للمخلوقات الحية وتمديد عمر الإنسان أكثر فأكثر، والتبرع بالأعضاء، بل وتطوير بعض الأعضاء خارج جسم الإنسان، والذكاء الاصطناعي، وغيرها من القضايا العلمية الشائكة... ونحن مازلنا مهووسين بما يحدث في غرف نوم الآخرين. 
ألا نخجل من أنفسنا؟

سناء العاجي
  

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا



 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.