تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: الحرام أصبح حلالا في جامعتي

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

تناقل الكثير من اليمنيين فيديو لطالبات جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء وهن يصدحن بالغناء. الأغنية جميلة على نفس الحان "أنا إبن مصر" مع تغيير الكلمات لتعبر عن فرحة الطالبات في يوم التخرج.

إعلان

الفيديو أسعدنا كثيرا ونحن نشاهد وجوه الفتيات الجميلات الفخورات بهذا النجاح.

عدت بذاكرتي للوراء، هذه الجامعة أعرفها جيداً ولكنها تغيرت كثيراً.

 مرت عشر سنوات كاملة منذ أول يوم ذهبت فيه لجامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء لدراسة البكلريوس، اخترت تلك الجامعة لأن في ذاك الوقت كانت تعتبر جديدة ومستواها التعليمي أفضل من كل الجامعات، هكذا كان يقال لنا.

جامعة للفتيات فقط، والادارة لها توجهات دينية وحزبية. عندما بدأت الدراسة وبمجرد دخولي للصف حدثت لي أول صدمة.

"صباح الخير" ، قلتها بكل براءة تحية للفتيات المتواجدات في الصف.

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته"، ردت إحداهن بغضب. لم أكن أعرف أن صباح الخير محرمة في هذه الجامعة، والتفت مستغربة لأجد نظرات الفتيات تتفحصني، جميعهن منقبات وأنا الوحيدة المتحجبة بغطاء رأس الذي كما يبدوا لم يكن كافياً.

أشياء كثيرة كانت مستهجنة في هذه الجامعة، فالموسيقى حرام، الأفلام حرام حتى الضحك ،رغم أنها جامعة خالية من الرجال عدى المعلمين، الا أن الضحك كان يثير استفزاز تلك الفتيات وكأنهن حارسات الفضيلة في الجامعة.

ليست فقط الطالبات بهذه العقلية أيضا المعلمات والمعلمين، كان المعلم الذي يدرسنا الاقتصاد يقطع الدرس ويحدثنا عن حياء الفتيات وكيف علينا أن نجلس ونتحدث،  والحقيقة أنه كان أكثر معلم "عينيه زايغه" ويلتهم الفتيات بعينيه رغم أنهن متشحات بالسواد من الأعلى للأسفل.

كان علينا أن ندرس مواد دينية في أول عام دراسي حتى وإن كان تخصصنا علمياً، وفي تلك المحاضرة علينا أن نصغي للمعلمة التي تحشو رؤوسنا بمعلومات لا أدري من أين كانت تأتي بها.

مثال ذلك قولها لنا بأن الساعة عندما نراها في الاعلانات دائما ما تشير للعاشرة وعشرة دقائق وأن هذا هو التوقيت الذي انتصر فيه أعداء الاسلام على الإسلام لذلك يتعمدون أن يذكرونا بتلك الهزيمة.

الموضوع الآن يبدوا مضحكا جداً بعد مرور كل تلك السنوات ولكنه في ذاك الوقت كان كئيبا، فلم يكن لدينا أي حق للاعتراض وعلينا أن ننصت بدون جدال.

تركت تلك الجامعة وانتقلت لأخرى ولكن ذكرياتها لم تتركني أبدا، واتسائل اليوم ياترى أين ذهبت تلك الفتيات وذلك المعلم وتلك المعلمة التي تحكي عن الساعات، أتمنى أن تكون أفكارهم قد تغيرت مثل ماحدث للجامعة التي نرى اليوم طالباتها يصدحن  بالغناء، والحرام أصبح حلالا.

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.