تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: عقد الأمل والخذلان

سمعي
مونت كارلو الدولية

الأسبوع ده هو آخر أسبوع في عقد مميز جدا و فارق و مختلف, 10 سنوات من الصراخ و الصراخ المضاد , و المطالبة و الوعد والخذلان, و الأمل و الأمل و الأمل , و الإحباط و الإحباط و الإحباط.

إعلان

كانت أجيالنا بتسمع من آبائهم عن الظروف الصعبة اللي عدوا بيها في شبابهم, الحروب و المظاهرات و سنين الاعتقال و الخوف المستقر في الوجدان و نصائح آبائهم بالبعد عن السياسة و المشي جنب الحيط, و كنا بنبصلهم و هم بيحكوا بمزيج من الشفقة و الغبطة, الشفقة لأنهم قضوا شبابهم تحت كل هذه الضغوط, و الغبطة الخفية لأن حياتهم كانت مليانة إثارة و أحداثها كانت بتتغير كل يوم بينما إحنا حياتنا كانت بتغرق في الملل و الرتابة و نصائحهم لينا كانت أقصاها نصائح من عينة (خلص طبقك) و (اغسل سنانك قبل النوم).

لكن جه العقد الثاني من القرن الواحد و العشرين و كل حاجة فجأة تغيرت, و كأن أبواب السما كانت مفتوحة و احنا بنشتكي من رتابة حياتنا فقررت السماء ألا تضن علينا بأي صنف من أصناف الإثارة.

لقد كان عقدا مليئا بصور الشباب في الشوارع, في موجة عالية إنتقلت من المحيط للخليج, كانت الموجة في بعض الأماكن أعلى من
غيرها لكنها اتسمت بالحماس و المثابرة و قدر من السذاجة اللي خلاها رفعت شباب كتير حتى علياء الأمل ثم نزلت بيهم على جدور رقابهم حتى قاع الإحباط.

لقد كان عقدا اعتدنا فيه على جنازات الشباب و على صورهم التي تحمل رجاءا بفك أسرهم, في مشاهد ما اعتدناش نشوفها غير في الأراضي المحتلة , لكن أصبحت مشاهد معتادة لا يستلزم وجودها احتلال.

لقد كان عقدا بطل أساسي من أبطاله جهاز الآلة الحاسبة, مع تسونامي اقتصادي ضرب مناطق كتير, في مصر قلب التعويم الموازين حتى أصبحت مصاريف المعيشة اللي كنت بتسمعها في حوار بين عضوتين لنادي الصيد العريق, دلوقتي بتسمعها هي هياها في حوار بين إتنين من ستات البيوت من راكبي أتوبيس 511 المتجه إلى شبرا.

لقد كان عقدا شهد تحولات أصابت بعضنا بالذهول, فبعض الدول اللي كانت على مدار عقود طويلة هي المصدر الرئيسي لكل مظاهر التزمت و التمترس خلف فهم معقد للدين في المنطقة شوفناها بتتغير بين يوم و ليلة, فتقام فيها الحفلات و تعطى فيها الحريات, بينما يقف بقية سكان المنطقة اللي كانوا بيشتروا بضاعتها الثقافية و الدينية يتفرجوا و هم بيضربوا كف على كف و أخماس في أسداس.

لقد كان عقدا مليئ بالمساويء و الإحباط و الخذلان, لكنه أيضا فتح أبواب نقاشات كانت مغلقة بالضبة و المفتاح على المستوى الاجتماعي و السياسي و الديني, و فتح أبواب السوشيال ميديا فأصبح الخبر يصل أثناء حدوثه و لا حدوى للنكران.

لقد كان عقدا يحمل من الأمل ما حمله من الخذلان, عشناه و حلمنا و اتعلمنا و اتألمنا و كبرنا في أثناءه عشرات السنين فوق أعمارنا, و الأن أصبح علينا واجب إننا نودعه و نتمنى إن عقدنا القادم يكون أكثر رفقا بنا عشان احنا فعلا استوينا خلاص.. 
 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.