تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "جرائم زهرة ونورهان "

سمعي
مونت كارلو الدولية

خلال الأسبوعين الماضيين ساد نوع من الهستيريا على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي وسط الهستيريا دي كانت فتاتين، نورهان وزهرة.

إعلان

نورهان كانت فتاة مصرية بتدرس في لندن توفت بشكل مفاجئ نتيجة لنزيف بالمخ. جاء الخبر مفاجئا لأهلها وأصدقائها اللي حزنوا وبكوا وتمنوا لها الرحمة في العالم الآخر.

لكن ده ما عجبش بعض الناس اللي بدأوا يدوّروا في أرشيفها على الإنترنت وأخيرا وصلوا للي هم عايزين يوصلوا ليه، لما اكتشفوا كتابات وفيديوهات  بتقول فيها إنها بعد مرحلة من البحث والتفكير تراجعت عن كتير من أفكارها المتعلقة بالدين واللي كانت مؤمنة بيها في أول حياتها.

وهكذا بدأت الهستيريا، تعليقات ساخرة من كل تعليق بيتمنالها الرحمة، أيقونات ضاحكة على كلام كل شخص بيقول إنه حزين عليها ومطالبات بعدم دفنها في مقابر أهلها، لأنها مقابر مسلمين، ودعوة الكل للدعاء عليها بالخلود في جهنم.

بعدها بأسبوع واحد كنا على معاد مع هيستيريا جديدة كانت في وسطها بنت اسمها زهرة، وزهرة بنت في مقتبل حياتها ظنت إنه من حقها تخرج ليلة رأس السنة تحتفل.

زهرة ما راحتش نايت كلوب ولا فندق خمس نجوم وإنما قررت ببساطة تتمشى في شوارع مدينة المنصورة. وهنا كانت الكارثة، إزاي يا بنتي تخرجي تتفسحي في الشارع وانتِ بنت؟ وإزاي تلبسي جيبة فوق الركبة وانتي بنت، وإزاي تتخيلي إنك من حقك تخرجي في مكان باختيارك وتلبسي لبس من اختيارك وتعدي كده من غيرعقاب؟ 

وقد كان العقاب في شكل حفلة من التحرش الجماعي، حيث حوصرت زهرة بعشرات الشباب والرجال اللي كل منهم قرر يعاقب زهرة على نزولها في الشارع بملابس ما عجبتهومش بشكل متوحش ويخجل منه أي حيوان.

وتكملة للعقاب المجتمعي الرادع كانت التعليقات على الإنترنت تحيي المتحرشين لأنهم أنزلوا عقاب مستحق على البنت اللي تجرأت وخرقت قواعد المجتمع اللي حددها للبس، وتوالت التعليقات من النساء قبل الرجال بتقول إنها تستاهل وعشان تبقى تحرم، وعقبال المرة الجاية ما تبقى اغتصاب.

البنت في الحالتين، سواء نورهان أو زهرة، كانت جريمتها الواضحة هي خرق قواعد المجتمع، هذا المجتمع قرر إنه فيه نوع واحد من الإيمان، وشكل واحد للبس، وأي واحدة لا تطيع قواعد المجتمع وتمتثل لها وجب عليها العقاب.

والعقاب في الحالتين مالوش أي علاقة بالغيرة على الدين ولا الأخلاق، إذ إن اللي بيغير على الدين غالبا هيفكر إنه (يا خسارة، نورهان دي مسكينة فاتها حلاوة الإيمان) زي ما عمل الرسول لما أخبروه عن أحد الموتى غير المسلمين فقال (نفس فرت مني إلى النار). وأما اللي بيغير على الأخلاق فكان غالبا هينصح زهرة بإنها ترتدي ملابس هو شايفها أقرب لقواعد المجتمع بدون ما يشمت فيها لأن اللي حصلها ماهو برضه ضد الأخلاق.

في النهاية قصة نورهان وقصة زهرة بتقولنا إن هذا المجتمع يثور ويغضب ويصاب بالهستيريا ليس لأنه بيغير على الدين ولا بيعمل على حماية الأخلاق، وإنما لأنه بيكره الاختلاف والاختيار الحر والتمرد على القوالب المعدة مسبقا، وإن هم دول جرائم زهرة ونورهان.

غادة عبد العال

 

 

 

 

 

 


 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.