تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "فرحون بالحرب العالمية الثالثة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"الحرب العالمية الثالثة قادمة"، هكذا كتب الكثيرون بعد انتشار أخبار التوتر بين إيران وأميركا. لم أستغرب هذا الهلع وتوقع الأسوأ ولكن الغريب هو الاحتفال بهذه الأخبار والتهليل لها.

إعلان

يهللون لحدوث الحرب ويكتبون في صفحات مواقع التواصل راجين الله أن تأكل هذه الحرب الأخضر واليابس، لماذا؟ 


قرأت أحدهم يبرر حماسه هذا بقوله "حياتنا بائسة ولم يعد مهما أن تقوم حرب أو لا، في الحقيقة أتمنى قيامها ليصبح كل العالم بائس مثلنا".


في البداية شعرت بالغضب من كلامه هذا ثم راجعت نفسي وقلت عليا أن أفهم بماذا يفكر هذا الشخص، ربّما يشعر بالضيق عندما يرى غيره يتمتعون بحياة مستقرة وهانئة بينما هو يعاني فيتمنى أن يصبح كل العالم مدمراً مثل ما دُمّرت حياته. 


هنا يكمن خطر الأشخاص الذين يعانون من الظلم والفقر والبطالة، تخيل وأنت تعيش في بلد ظالم لا عدالة ولا حياة مستقرة وآمنة ولا عمل ثم تفتح وسائل التواصل الاجتماعية وتجد عالم آخر فيه أشخاص يعيشون في سلام ورفاهية، فتتمنى لو تقوم الحرب ليصبح الجميع مثلك. هذا أيضا ما يجعل الشخص يصبح ارهابياً. 


وليس الفقر فقط هو العامل هنا، فهناك من يعيش في دول العالم الأول ولكنه يشعر بأنه منبوذاً من المجتمع الذي يعيش فيه، فهو يختلف عنهم، ويتولد لديه هذا الحقد الذي يجعله يتمنى الخراب للجميع أو الأخطر بأن يساهم في هذا الخراب.


من المخيف أن نقرأ أفكار هؤلاء الذين يتمنون حرب عالمية ولكن من المهم أن نفهم كيف وصل بهم الحال لهكذا تفكير. البؤس وانعدام الأمل يجعل الشخص إما أن يؤمن بحياة أخرى بعد الموت تعوضه عن حياته الحالية، أو أن يكرس وقته وطاقته لنشر الكراهية في وسائل التواصل الإجتماعية، وهناك من ذهب لأبعد من ذلك أي للعنف. وهذا البؤس وانعدام الأمل يزداد بازدياد الهوة بين الناس سواء الإقتصادية أو الإجتماعية. 


ثقافة الأنانية وعدم مساعدة الآخر أيضا تساهم في اتساع الهوة، وإن لم يتم حل هذه المعضلة فسنرى عالمين منفصلين عن بعضهما؛ عالم للبؤساء وعالم للأنانيين.

هند الإرياني
 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا


 

 

 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.