تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "عشان تبقي تقولي لأ!"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الأسبوع الماضي أثير نقاش هام في الأوساط المصرية و خاصة المهتم منها بالمحتوى الموجود على الإنترنت و اللي بيستهدف بشكل خاص الأطفال و المراهقين, كان النقاش بيدور حوالين أغنية عملها أحد صناع المحتوى بتتناول (بشكل اعتبره هو ساخر) العلاقة بين الولد و البنت في مراحل الإعجاب الأولى.

إعلان

كانت الأغنية بتبدأ بشكل هادي عن شاب شاف بنت في مكان ما و أعجب بيها و حابب يكلمها, اللحن هاديء و الكلمات منطقية رومانسية , ثم فجأة بتنقلب الموسيقى لموسيقى المهرجانات الشعبية و بتنقلب الكلمات لألفاظ حادة و بتنقلب الصورة لشكل مزعج من تداخل و جذب و دفع لأن الأغنية في المرحلة دي بتتكلم عن اللي هيعمله الشاب في حال إن البنت رفضت اهتمامه ده, و هو الشيء اللي بيقابله الشاب بألفاظ سباب للبنت زي جملة (يلعن أبو شكلك)  و بيسمي صانع المحتوى الجزء ده و الأغنية كلها بإسم موحي جدا و هو : (عشان تبقي تقولي لأ), و بيطلع بعد كده يقول إنه عمل الأغنية دي عشان يسخر من الشباب اللي بيتسببوا في ضيق و أذى للبنات اللي بيرفضوا اهتمامهم, بينما أشك كثيرا أنا و غيري إن الجمهور الموجهة ليه الأغنية هيشوف حاجة غير إن بطل الأغنية دمه خفيف,  و كلمات الأغنية ثورية و بتحطم تابوهات ,و في النهاية هيحسوا إن البنت تستاهل لأنها مغرورة و رفضت تخرج مع شاب زي الفل زي ده.

بعد إذاعة الأغنية انطلقت موجة اعتراضات من ستات و بنات كتير شايفين الأغنية بترسخ أكتر لمنهج أذى الستات اللي ما بتمتثلش لرغبات الرجل, و في بلد بتعاني ستاتها من وباء التحرش الجنسي, شعرت كثيرات إن المناخ العام مش محتاج أعمال فنية إضافية تشجع الذكور على النظر للي بتعاني منه الستات بهذا الشكل من الاستهتار, ببساطة , المشرحة مش ناقصة قتلى!
و خرج الفريق المقابل يتهم البنات بالمغالاة و الأفورة, و الدم التقيل و عدم فهم النكتة و عدم تقدير حرية الإبداع و استخدام كليشيهات عفا عليها الزمن زي إن المفروض يكون للفن رسالة.

و هنا بنلاقي نفسنا في مزنق فكري , هل لازم نؤمن بحرية المبدع في إنه يقدم أي محتوى مهما كان هدفه و مهما كانت طريقة استقباله من المتلقين؟ , و لا مجتمعاتنا اللي لسه بتحارب في حروب أخلاقية حسمتها مجتمعات أخرى من زمان لازم مبدعيها يهتموا بتأثير أعمالهم الفنية على وعي المجتمع.

من جهة فحرية التعبير لازم تحترم, لكن من جهة تانية ما نقدرش نتجاهل إن الكتب و الأغاني و الأفلام و المسرحيات كلها عناصر مؤثرة في وعي المجتمع و بتسرب طول الوقت رسايل للوعي ده و بتغيره بطريقة نقطة الماية اللي بتقع فوق صخرة لمدة سنين , قد تبدو قطرات الماء تافهة لكنها في الحقيقة قادرة على إزالة جبال.

مش من المفروض إننا نرفع شعارات الفن أصلا رسالة اللي كانت بتترفع في عصر يوسف وهبي, ده صحيح, لكن كمان لازم يكون المبدع عارف إن له تأثير و له يد في التغيير, و عليه إنه يفكر يا ترى التغيير اللي هيتسبب فيه هيكون في اتجاه يغير المجتمع للأحسن و الا يساهم في استمرار نيران الجحيم اللي احنا عايشين فيه؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.