تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: " لماذا نهاجر ؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية

في السلم كما في الحربهرباً من شيء ما وطلباً لشيء ما ..

إعلان

يقول علماء الانثروبولجيا أن الهجرات الأولى للانسان بدأت من أفريقيا للعالم وقسموها الى هجرتين كبيرتين حصلتا ما قبل التاريخ فمنذ حوالي مليوني سنة، خرج الإنسان من موطنه الأصلي في إفريقيا، باتجاه الشمال عبر القرن الإفريقي إلى الجزيرة العربية ومنها إلى أوراسيا..
بعد انتهاء العصر الجليدي الأخير، ودخول الكرة الأرضية في عصر المناخ الدافئ والمعتدل، ازدهرت الزراعة. وأدت الثورة الزراعية إلى ازدياد كبير في عدد السكَّان، وإلى نشوء الدول وصعود الإمبراطوريات وحدثت الرحلات المذهلة العابرة للمحيطات.

أما في العصور الحديثة 
فيهاجر الناس إما طوعا بحثا عن فرص وحياة أفضل بكامل إرادتهم أو غصبا عنهم فارين من تحت القصف والقتل .. باحثين عن الأمان والمستقبل .
يهاجر البشرهربا من الظلم بحثا عن العدل ..
الظلم الاقتصادي او السياسي وحتى الاجتماعي ..
يهجرون أماكنهم التي تعودوا عليها بحثا عن مكان جديد يحتويهم و يعطيهم فرصة 
يحمل الناس حياتهم السابقة في ثنايا الصور وبعض المقتنيات ان استطاعوا حملها .. يهربون من قصف عسكري أو مدن أقفلت كل الأبواب في وجوههم ..
والهجرة ليست مقصورة على جنس أو عرق أو دين أو مكانة اجتماعية الا أن لكل أسبابه
التي تجعله يغير شكل حياته ويدورها نحو أفق جديد لا يعلم كيف سيبدو !!
يهاجر الناس وهم يحملون أملا 
بعضهم على شكل لجوء محمل بالمخاطر .. على مركب مطاطي أو عبر الحدود وآخرين يودعون الآلاف في المصارف ثمنا لورقة الجنسية .. الا أنهم جميعا متأملون بشيء مختلف عن ما يعيشونه في أوطانهم التي بصقتهم نحو الأفاق كل بحسب ظروفه.

في الهجرات وخاصة القسرية منها
تتفتفت العائلات مثل بقايا كسرة خبز ناشف تتلاقفها أيادي الصغار الجائعين على مائدة فقيرة .. فيصبح بعضها في أول المائدة وبعضها في آخرها وتلتصق بعض الفتافيت في الاحذية أو الاقدام الحافية فتحملها بعيدا بعيدا .. أمل اللقاء يصبح شبه مستحيل ..
في الهجرات ينمو عند معظم الناس إحساس بالغربة المضاعفة فهم غرباء في أرضهم وغرباء في الأرض الجديدة كبذرة قمح أصلية أخذها عالم مجنون ليصنع منها بذرة هجينة لتفقد ذاكرتها وتصاب بالهلوسة .. تضيع سنواتهم بالتكيف وإعادة الاستقرار بينما الأجيال اللاحقة لا تعرف عن الوطن سوى قصص الجدات إن كانوا محظوظين ...
في الهجرات الناس كالطيور .. يحتاجون أجنحة قوية وإرادة حديدية وبوصلة واضحة حتى يحلقوا ويحافظوا على توازنهم بينما يمخرون عباب السماء نحو وجهتهم الآمنة..
في معضلة الإشتياق الذي سينمو ليصبح غابات
سيحتاجون ان يؤمنوا بغريزة البقاء التي ستعطيهم الامل بحياة أفضل .
 في معضلة اللغة وإيجاد العمل 
سيحتاجون للإيمان بأنفسهم والقدرة على التكيف وقبول الظرف .
أما في معضلة الحب والانتماء
فعليهم أن يحبوا حاضرهم ويسلموا بأن مكانا في القلب سيبقى محجوزاً لأرض بعيدة.
الحقيقة أن كل الكلام إنشاء في حضرة الهجرة. 

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.