تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " قوة شخصية أم شعور بعدم الأمان؟ "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

قالت لي متفاخرة "هل رأيتِ كيف كان يتلعثم؟ آ آ آ لم يستطع أن يتحدث طوال المناظرة، يبدو أنه مريض بالتوحد" وفي عينيها نظرة سخرية وشعور بالفخر لأنها انتصرت. 

إعلان

تأملت في وجهها فلم أر تلك القوة التي تحاول أن تظهرها وإنما رأيت فتاة خائفة لديها شعور بعدم الأمان وتغطيه بتنمرها على الآخرين.

هذا موقف حدث لي مع ناشطة في إحدى المؤتمرات التي كانت تتحدث فيها في مناظرة مع شخص آخر كان يتلعثم أثناء حديثه، وقد استطاعت أن تستغل نقطة ضعفه ومرضه لتظهر بأنها الأقوى في هذه المناظرة. 

من وصفها بأن الرجل "مريض بالتوحد" واعتبارها أن ذلك شيئا سيئا أو يدعو للسخرية، تسائلت في نفسي كيف لشخص مهتم بحقوق الإنسان ويدافع عنها ثم يقوم بمعايرة شخص في مرضه والتقليل منه واستغلال نقطة ضعفه. 

قالت لي فتاة يافعة بأن هناك trend أو من الرائج على وسائل التواصل الاجتماعية أن يكون الناشط فظاً في تعامله مع الآخرين، فردوده يجب أن تكون مهينة للشخص الآخر وتجعله يشعر بالدونية. 

بالنسبة لي لا أرى أن هذا دليل قوة شخصية وإنما هو شعور بعدم الأمان من قبل شخص تعرض للمعاناة في الماضي. لربما هذه الناشطة كانت ترتبك وتتلعثم في الماضي وعندما ترى هذا الشيء في الآخرين تنعكس صورتها، فتهاجم هذه الصورة بطريقة تظهر بأنها تشعر بعدم الأمان. 

ليس من السهل أن يمرّ الإنسان بتجارب أليمة ويخرج متفهما ومتسامحا ومحتويا للآخرين، فقد يتغير ليصبح شخصاً آخر يشعر بالخوف ويريد أن يهين الآخرين لكي يخافوا منه فيشعر بقوته.

هذا شيء أفهمه تماما وأُذكّر نفسي فيه في كل مرة أرى موقفا شبيها بموقف هذه الناشطة لكي يكون في قلبي قليل من التعاطف معها.  ولكن ليس من المفترض أن نتقبل مشاهدة إهانة شخص آخر من قبل من يشعر بعدم الأمان، وليس من المقبول أن نعتبر ذلك قوة شخصية ونحييه عليها أو نكتفي بالفرجة، يجب أن يكون هناك حد فاصل بين قوة الشخصية والتنمر على الآخرين.  

هند الإرياني

 

 

 

 

هند الإرياني

 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.