تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: الأمير هاري و"زوجته الشريرة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ حوالي سنتين، أعلن الأمير هاري عن زواجه من الممثلة السابقة ميكان. حينها، خرجت بعض الأصوات تعتبر أن ميكان لا تليق بالأمير لأنها سمراء، ولأنها أكبر منه سنا ولأنها مطلقة. كما اعتبرت بأنها تستغل مكانته كأمير لتعيش في القصر الملكي. 

إعلان

اليوم، وبعد أن أعلن الأمير وزوجته عن رغبتهما في مغادرة القصر الملكي ليعيشا حياتهما باستقلال أكبر، خرجت أصوات أخرى، يحتمل أن تكون هي نفسها الأولى، لتعتبر بأن ميكان هي بالتأكيد السبب في هذا القرار وأنها تؤثر على الأمير وتتسبب في مشاكل داخل العائلة الملكية.

ميكان تريد دخول القصر، فتستغل الأمير.
ميكان تريد مغادرة القصر، فتستغل الأمير. وكأن الأمير قاصر أو أبله تستغله زوجته لتدخل القصر وتستغله لتخرج من القصر. نفس العقلية المريضة التي تعتبر المرأة شيطانا وأنها السبب في كل ما قد يحدث. 

نفس العقلية التي لا تتصور أن اثنين قد يختارا بعضهما رغم الفوارق الطبقية أو السن. وأنهما معا قد يختارا مسارا مختلفا عن المعتاد والمتوقع، لأنهما يريان فيه سعادتهما. أن الحياة الزوجية بين شريكين، ليست بالضرورة مبنية على شخص متحكم وشخص مسلوب الإرادة، بل قد تكون في حالات كثيرة اتفاقا وحبا وقرارات مشتركة.

نفس العقليات المريضة التي تحتاج دائما للتعليق على الاختيارات الشخصية للأفراد، سواء كانوا أمراء أو مجرد زملاء في العمل أو جيران سكن. 

متى سندرك أن الأمير هاري وزوجته وغيرهما، لا ينتظرون وجهة نظرنا قبل أن يأخذوا قرارات مهمة في حياتهم؟

متى سندرك أن بعض القسوة اتجاه أشخاص لا نعرف  التفاصيل التي دفعتهم لاتخاذ قرار ما، سواء كانوا مشاهير أو لا، بعض تلك القسوة التي نتهكم بها على مواقع التواصل، قد تكون جارحة مؤلمة لهؤلاء.

ثم وأخيرا... متى سندرك أن الذين نسخر من قراراتهم، كهاري وميكان، يملكون على الأقل جرأة لا يملكها كثير ممن يعلقون على هذه الاختيارات. يملكون جرأة  أن يقولوا لا. وأن يختاروا ما يناسبهم دون ضغط من المحيط والبروتوكول والمظاهر الخارجية وكلام الغير. يملكون جرأة اختيار الطريق الذين يرونه محققا لسعادتهم. 

وأنت تتهكم من اختياراتهم... تذكر أنك، على الأغلب، في معظم قراراتك، في زواجك ودراستك وسكنك وسفرك... تخضع لما تطلبه منك الأسرة والمجتمع ونظرة الآخرين. 

سناء العاجي




 

سناء العاجي 

 

 

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 



 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.