تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " مقتل كاتب شاب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في الموعد السنوي المحدد لإقامة معرض الكتاب بالقاهرة في كل عام تمتلئ صفحات السوشيال ميديا بأغلفة الكتب الجديدة التي ينتظر أصحابها حلول ميعاد المعرض ليعلنوا بفخر عن ميلادها. من هؤلاء الكتّاب كان كاتب شاب في مقتبل حياته لم يقضي في عالمنا أكثر من 21 عاما وشاء القدر أن تكون إحدى قاعات معرض الكتاب هي آخر ما تراه عيناه.

إعلان

سقط الكاتب الشاب محمد حسن خليفة فاقدا للوعي نتيجة للزحام والتدافع في إحدى قاعات المعرض المكتظة بالقراء وتم نقله لمستشفى قريب حيث صعدت روحه إلى بارئها ونزلت كلمة النهاية على حياة قصيرة جدا لشاب واعد، ما أخدش فرصته في الاحتفال بصدور أول كتبه وهو ما أحزن الكثيرين من أصحابه وزملائه، وخلى خبر موته ينتشر بسرعة بين الناس اللي تساءل أكثرهم عن ماهية الحكمة ورا هذه الوفاة المبكرة جدا، العبثية جدا، والمؤثرة جدا في نفس الوقت، لكن لله في خلقه شئون وله في ذلك حكم.

لكن لم يمر وقت طويل حتى اتضح لنا جزء من الحكمة حين قررت إحدى الصحفيات (ربما لأن خبر وفاة الكاتب الشاب أصبح تريند بسبب وقت الوفاة ومكانها) قررت الصحفية المسئولة عن إحدى الصفحات الأدبية في إحدى الجرائد المصرية إنها تنشر محادثات سابقة بينها وبين الكاتب الراحل حدثت على مدار شهور، لما هو بعتلها قصة من قصصه آملا بنشرها في الصفحة الموضوعة تحت إشرافها.

وكانت الرسايل المتبادلة تثير التفكير والاندهاش والغضب، فعلى مدار شهور كان الكاتب الشاب بيبعت رسايله بأسلوب غاية في التهذيب, بينتقي كلماته ويتحسس خطواته ويسأل بأسلوب حذر ربما لعدم رغبته في إضاعة فرصة شافها هو مهمة لنشر كتاباته لجمهور أوسع. وعلى الجانب الآخر كانت الردود من الصحفية غاية في الفظاظة والعجرفة وقلة الذوق واستخدام السخرية اللي ما بيدعمهاش غير كونها تمتلك سلطة، ظنت أنها تؤهلها للتعالي والتنطيط على الآخرين.

الكل اندهش من جرأة الصحفية على نشر محادثات خاصة لشخص لم يمر على وفاته أسبوع، مخترقة خصوصيته بفجاجة وعدم اكتراث. لكن الدهشة الأكبر إنها كانت على ما يبدو فخورة بكل ردودها الفظة المتعجرفة وكأنه هي دي طبيعة الأمور، إذ يبدو إننا بنعيش في عالم من الطبيعي ألا يكترث فيه من وصل لإحلامه لحال من لا يزالوا يحلمون.

عالم ما بيفتكرش فيه اللي وصلوا لمكانة ما إنهم في يوم من الأيام كانوا في بداية حياتهم بيدوروا على فرصة، عالم بيبص فيه اللي وصل بقمة الاحتقار للي لسه بيحاول يوصل، ويظن كل شخص عدا من باب ما إنه أصبح الحارس على هذا الباب وأصبح واجب عليه إنه يقلل عدد الداخلين منه بقدر الإمكان.

وفاة الكاتب الشاب ربما كانت قضاءا وقدرا , لكنها بطريقة ما سلطت الضوء على العديد من جرايم القتل اللي بيتم ارتكابها كل يوم تجاه مواهب شابة وحالمين جدد يخطط لقتل أحلامهم من وصلوا قبلهم، وربما بسبب كل جرايم القتل دي إحنا عايشين في مجتمعات ليس بها فرصة للحلم ولا للتميز ولا للتقدم، وهنفضل نلف حول أنفسنا في دواير إلى أبد الآبدين.

غادة عبد العال  

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.