تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "العار ونسوية الجنائز"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حزنت كثيرا لخبر وفاة الثائرة التونسية لينا بن مهنى، ولكن ما فعله أحبابها وصديقاتها في جنازتها جعلني أتمنى أن تكون جنازتي على نفس هذا القدر من "النسوية"

إعلان

وقد أثار جدل الناس وربما غضب بعضهم بسبب قيام صديقاتها بحمل النعش على أكتافهن ، وتعتبر هذه سابقة في الوطن العربي والاسلامي كله- بحسب علمي، حيث يعتبر من العرف أن يحمل الرجال النعش.  


قالت إحدى صديقاتها في مقابلة صحفية: نحن لا نعترف بالفرق بين الرجل والمرأة، وأردنا أن نكون معها لآخر لحظة.


كلمات جميلة جعلتني اتسائل لماذا دائما عندما يتوفى شخص يحمل نعشه الذكور من عائلته بينما النساء يتم تجاهلهن، وفي كثير من الدول لا يسمح لهن حتى بحضور الجنازة.

تجاهل النساء يحدث في مواقف كثيرة، فمثلا عند التعزية شاهدت الكثير من التعازي المنشورة في الاعلام أو في وسائل التواصل الاجتماعية التي يتم فيها تجاهل النساء والاكتفاء بتعزية الأقرباء من الذكور. 

ويستمر تجاهل المرأة إلى أن تتوفى، هنا فقط يتم ذكر اسمها لأول مرة. وقد شاهدت بنفسي  الكثير من الرجال الذين كانوا يتجنبوا ذكر اسماء أمهاتهم طوال حياتهن، ولكن بمجرد أن تنتقل لرحمة الله يتم الاعلان عن اسمها، وكأن العار المرفق بإسم المرأة يمحى عند موتها. 

ويبدوا أن الموت ينزع العار عن صورة المرأة أيضا؛ ففي الكثير من المجتمعات المحافظة يتم اخفاء صورة المرأة طوال حياتها وعندما يتم تنشر صور العائلة لا نجدها في الصورة ، فالرجال فقط هم المسموح لهم بنشر صورهم، ولكن وياللغرابة بعد الموت أجد هذا الرجل الذي كان يخفي صورة والدته يقوم بنشر صورتها ويترحم عليها.


لقد مات هذا الجسد ولم يعد هناك مجال لان يعايره أي شخص بأنه وضع وجه أمه أو قال اسمها.  

من المحزن أن العار يلازم المرأة طوال حياتها ولا يرحل الا برحيلها. ولكن وفي حالة لينا التي عاشت في مجتمع يعتبر أكثر انفتاحا وتحضرا من غيره من المجتمعات العربية ونراه كقدوة للبقية، اعطانا درسا في كسر حاجز عار ربما لم ننتبه له من قبل، فشكرا لصديقات لينا وشكرا للغالية لينا في حياتها وبعد مماتها.   
 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا


 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.