تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " نموت نموت ويعيش التراث"

سمعي
مونت كارلو الدولية

 في أحد المؤتمرات المقامة حول موضوع شائك وحساس وهو موضوع "تجديد الخطاب الديني" دارت مساجلة بين أستاذين، أحدهما رئيس جامعة القاهرة والآخر هو شيخ الأزهر. بدأت المساجلة بمناقشة فكرة مطروحة منذ سنوات في المناخ العام وهي "تنقيح التراث".

إعلان

حين قام فضيلة الشيخ بالرد، نسف فكرة المؤتمر من جذورها في خطبة طويلة أحاط بحواشيها الغضب، مدافعا عن التراث وكتبه مفسرا دفاعه أن هذا التراث هو ما مكن المسلمين من وضع قدم في الشرق وقدم في الغرب. وبما أن النفوذ الإسلامي قد اتسع عبر رقعة العالم من الشرق للغرب بسبب هذا التراث، إذا فعلينا التمسك به بل وإعادة إحيائه.

ما مرتش أيام قليلة إلا وقد انتشرت على صفحات الجرائد  حادثة أصبحت معتادة عن وفاة طفلة في صعيد مصر على إثر عملية ختان. وفور الإعلان عن الوفاة تبارت الكيانات اللي ليها علاقة بالحادثة في الإعلان عن الحزن والغضب واستنكار فكرة استمرار عمليات ختان البنات حتى هذا اليوم.

ومن هذه الكيانات كانت دار الإفتاء اللي نزلت فتوى على صفحتها على الفيسبوك تؤكد فيها على أن ختان النساء ليس من الإسلام وإنه يعد إعتداء على المرأة.

تشوف الفتوى تعجبك، تنزل بأه تشوف تعليقات الناس على الفتوى، موضوع تاني خالص, حيث تتابعت التعليقات المتهمة دار الفتوى بالتدليس وبالتخلي عن الدين الصحيح، بل إن بعض التعليقات تساءلت في استنكار: “إنتوا هتفتوا بأه و الا إيه؟"  في مفارقة كوميدية طريفة كانت ممكن تضحك لولا إن الخطب جلل.

إذ يبدو إن المعلقين إعتبروا مرجعيتهم هي أنفسهم, أو بمعنى أصح هي اعتيادهم أمر من الأمور، إذ طالما هذا الأمر موجود من زمان ولم يكن يعترض عليه رجال الدين, خلاص يبقى دين ولا يمكن المساس بيه.

وهو بالظبط تعريف التراث. هو الحكم اللي بيختلط فيه الدين بالتقاليد، هو ما يتم استقائه من الأحاديث الضعيفة والمكروهة والمتروكة وأحاديث الآحاد, هو ما تكونه المرويات القديمة عن الصحابة والعارفين دون النظر لكونها إبنة مجتمعها وتليق به بينما العالم دلوقتي تغير ولم يعد من الممكن دمجها به، أو اجتهادات  العلم واكتشافاته فأبطلها وبين خطأها، وهو ما يمتلئ  به تراثنا وكتبه.

وهو ما تطالب أصوات كثيرة بتنقيحه، وهو ما يعترض عليه شيخ الأزهر ومؤسسته متمسكين بفكرة الأمجاد القديمة اللي برضه بالمناسبة حققها هولاكو والإسكندر والإمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغيب عنها الشمس وما كانش ده بسبب تأييد كل الكيانات دي من الله ولا حاجة.

لم يعلق شيخ الأزهر على وفاة الطفلة ولا على وفيات كثيرة قبلها، ولن يعلق في الأغلب على وفيات و إصابات وانتهاكات وذل وظلم كتير هيحصل بسبب الخلط بين التراث والدين في المستقبل. إذ إن البعض بيعتبر نفسه حارس لكل ما هو معتاد, للأصول النظرية, للكتب الورقية, للذكريات اللي بتتحدث عن الانتصارات العسكرية, دون النظر للإنسان, دون النظر لشقائه أو سعادته, لأمانه أو لخوفه, لأحواله اللي كان بيتمنى إن العادات والتقاليد والفقه والشعائر جت عشان تحولها للأحسن, لكنه بعدها بيتفاجئ إن حياته ونوعها مش مهم, المهم أن يعيش التراث.

غادة عبد العال  

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.