تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " حكاية فايروس"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تعلق الفايروس المحترم بأنف رجل صيني الجنسية، ثم منها لفم رجل عربي الجنسية يجلس بجواره في طائرة عائدا لأرض الوطن الحبيب. كان الفايروس كله حماس وترقب وشعور بالسعادة لأنه هيستطيع أخيرا إنه يغزو أرض جديدة، لكنه نزل مع الراكب للمطار متوجس خيفة من إجراءات الحجر الصحي، لكن لما أحد مسئولي الحجر الصحي  اكتفى  بسؤال حامل الفيروس: إنت سخن؟ بتكح؟ لأ؟ .. طب أهلا بيك في وطنك.

إعلان

شعر السيد فايروس أن الترحاب خاص بيه و أن التهنئة بسلامة الوصول تخصه هو تحديدا,أهلا بيك في وطنك يا أبو الفياريس, دي باينها هتبقى فاتحة خير و الا إيه؟

خرج الفايروس من باب المطار مع الأستاذ فتحي اللي أخد تاكسي عائدا لبيته, في الطريق فكر السيد فايروس أنه ربما كان سائق التاكسي أكثر ملائمة لمهمته كونه بيقابل زباين وهيكون فرصة أكبر لنقل العدوى لعدد أكبر من الناس, فانتقل بسلاسة لجسده لما كان الأستاذ فتحي بيعطس فاتحا فمه كذكر فرس النهر الجائع، فخرج الفايروس مع موجة الرذاذ إلى رأس سائق التاكسي بسلاسة وسرور..

بقى الفايروس مع سائق التاكسي عدة أيام, أصله كان طموح وكان بيحاول يلاقي مرشح أحسن ينقله للآخرين. ولما قرر سائق التاكسي يوما ما إنه يتوقف أمام عربية فول لتناول إفطاره, يومها قرر السيد فايروس أن ينتقل فورا لصاحبها بعد ما شافه منبهرا بيكح وبيتمخط ويقوم بإعداد الساندوتشات بنفس ذات اليد إذ أن فكرته عن النظافة هي هياها فكرة شعبان عبد الرحيم رحمة الله عن خطط مكافحة الإرهاب في ساحل العاج.

إنزلق الفايروس مرة أخرى من فم صاحب العربة إلى يده إلى 2 من الساندوتشات اللي سمع طالبها بيقول إنها رايحة للأستاذ شوقي موظف الشهر العقاري فاتوصى. إنبهر السيد فايروس بعدد المتعاملين مع أستاذ شوقي, ومن فرحته العارمة استمر في التنطيط أياما طويلة من يد ليد ومن أنف لفم ,حتى سمع في صباح يوم ما الأستاذ رمزي متحدثا عن عمله كمدرس ابتدائي, وهنا لمعت عيون الفيروس (لو كانت له عيون يعني) وحس أن الدنيا  ابتسمت له .

كل  المخلوقات  الصغيرة دي المكدسة في مساحة لا تستوعب حتى ربع عددها, كل هذه الكحات والعطسات والتثاؤب ولمس العين والفم والأذن وثقوب أخرى لا يوجد هنا مجال لذكرها, لقد وصل السيد فايروس لأرض الميعاد,  لكن ما هذا؟  كان الفايروس يشعر بالضعف الشديد والدوخة والدوار.. "اللعنة"  نطقها السيد فايروس وهو يبدأ في التلاشي والاختفاء, فقد لعبت بعقله كل تلك الأوبشانات وكل هذه الفرص السانحة لنشر العدوى حتى أنه ظل ينتقل من أحدهم لآخر مستني الفرصة المثالية حتى مرت ال 14 يوم .والنهار دا كان اليوم الأخير الذي كان ممكن فيه يصيب أحدهم قبل ما يضعف ويموت.

مات السيد فايروس نادما في لحظاته الأخيرة على كل الفرص الضائعة, ونجت المنطقة من الفناء ليس عن طريق التمسك بالقواعد الصحية ولا وضع بروتوكولات مكافحة العدوى ولا عن طريق تقليل فرص العدوى، بل لأن فرص انتقال العدوى كانت أكثر من اللازم، أسهل من اللازم، أغزر من اللازم حتى أنها أدارت عقل السيد فايروس وقتلته  بعد أن أصابه الكبر والعنجهية والغرور.

غادة عبد العال  

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.