تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: " الحوض ليس المحيط! "

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

يقال إنّ آخرَ الدواء الكيّ. لكنّ أول الدواء هو، من دون شك، القول. لا يمكن لأي بلد أو مجتمع أن يشفى من علله وأمراضه، ما لم تكن لديه جرأة الاعتراف أولاً بما يشكو منه. لأجل ذلك ليس هناك أكثر أهمية وحيوية وتهديداَ من الحرية، وليس هناك أكثر قوة وفاعلية وشجاعة من الأحرار. 

إعلان

هم يطالبون بالحق، ويضعون الإصبع على الجرح، ويدلّون على المخطئ، ويحمّلونه المسؤولية. وهم، أولاً وخصوصاً، يمنحون الأسرى التوق الى الحرية. يفتحون عيونهم على ما يمكن أن يكون خارج قضبان الذل والاستسلام. وهذا سبب خوف أنظمتنا، التوتاليتارية في غالبيتها، منهم ومن حريتهم. 

ولكن، أن تكون حرّاً علناً في عالمنا العربي العظيم، يعني أن تكون مشروع سجين. قد يبدو هذا الكلام متناقضاً، لكنه ليس كذلك في بلدان باتت فيها المعايير المزدوجة قانوناً، والخبث أسلوبَ حياة، والقمع دستوراً، والكذب حبل خلاص من الأسر أو القتل أو النبذ أو النفي.

أنت أيها العربي لا يحق لك أن تفكّر كما تريد، ولا أن تقول ما تفكّر به، ولا أن تعيش كما يحلو لك، حتى إذا كان فكرك وقولك وعيشك لا تؤذي أحداً. أنت أيها العربي لست ملك نفسك، بل ملك زعيمك، وملك رجل دينك.

أنت أيتها العربية لست ملك نفسك، بل ملك نظرة مجتمعك، وملك دساتير عائلتك. نقطة على السطر.

قد تتوّهمان أنّكما حرّان طليقان، لكنكما سمكتان صغيرتان تسبحان في حوضهم الواسع. يتفرّجون عليكما عبر الزجاج ويقنعونكما بأن الحوض هو المحيط. 

لكن الحقيقة أثبتت أنها تعصى على الطمس، والحرية برهنت أنها تعصى على الخنق، والأحرار أكدوا أنهم يعصون على كل محاولات الإسكات والتخويف. 

أرهبونا ما شئتم. سنظل عين هابيل المفتوحة على جبنكم. 

جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.