تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "في بلاد الابتسامات الجميلة "

سمعي
مونت كارلو الدولية

هربا من شتاء قاسٍ وبحثا عن هدنة للاستجمام شديت الرحال أنا واتنين من أصدقائي لشرق آسيا وبالتحديد لسريلانكا الجميلة، في زيارة تانية لبلد عشقتها حتى النخاع. فسريلانكا اللي قد لا يثير وقع اسمها في آذان الكثيرين إلا أنها بلد بنستورد منها العمالة المنزلية وأشكال العمالة الرخيصة الأخرى، علمتني زياراتي لها دروس كتير.

إعلان

سألت نفسي أولا عن سر الهدوء النفسي اللي بيسودك وانت هناك، إنت مرتاح، هادي، متفائل مش قلقان، طول الوقت، صحيح انت في حالة ذهنية مرتبطة بالأجازة لكن الموضوع برضه زايد حبتين، فوجدت الإجابة انها غالبا النظام، إذ تبتعد الحياة اليومية السريلانكية عن العشوائية بشكل كبير، المرور منظم، كل واحد في حارته، القطارات في مواعيدها، الإشارات شغالة، أماكن عبور المشاه متاحه والكل سايق على سرعة ٦٠ فيبقى من أين يأتي الستريس والضغوطات؟

في سريلانكا هناك حضور طاغي تلمسه للنظافة، خاصة لناس جايين من بلاد أغنى ذات حضارة أقدم لكن أكوام قمامتها عقدت صداقة طويلة مع البني آدمين، هل تعلم أن يونيفورم المدارس في سريلانكا أبيض في أبيض؟ هل تجروء أم في بلدنا تفكر تلبس ولادها أبيض لمدة نص ساعة على بعض مش يوم دراسي كامل بيخرجوا منه تلاميذ سريلانكا بلبسهم زي الفل ولا أكنهم لسه شاريينه ؟

وبينما تعاني سريلانكا من فقر وفساد وشوية إرهاب وطقس موسمي أحيانا بيكون غير مستقر، إلا إنك تمشي تلاقي الكل مبتسم، حتى لو صادفت شحات في الشارع هتلاقيه بيطلب منك صدقة بابتسامة واسعة.

بعد سؤال لنفسي ولأصدقائي استنتجنا ان السبب هو كل هذا الخضار، هذه الطبيعة الساحرة اللي هم حتى مش عايشين في وسطها وخلاص، فرغم عيشتهم محاطين بغابات وشلالات و حيرات وجبال خضراء، إلا إنك تمشي في شارع تلاقيهم مزينينه بزهور، تدخل محطة قطر تلاقي باقات زهور، تمشي ع الهاي واي تلاقيهم زارعينه بالشجر ولا أكنهم عايشين جوه قطعة بروكلي أصلا منحهم لها الله بدون مجهود.

أهدي هذه الملاحظة لمسئولي تطوير أحياء مدينة القاهرة اللي تعرض حي عريق فيها مؤخرا لمذبحة كاملة لأشجاره مما غير شكله تماما بعد ما تحول لونه الأخضر المميز إلى اللون الرصاصي اللي بتتميز بيه أحدث منتجاتنا الزراعية الآن ألا وهي الطرق والكباري، صحيح أن القاهرة تعاني من أزمة أبدية مع المرور، لكنها أيضا تعاني من أزمة أكبر مع العصبية والعشوائية وهذه السحابة الرمادية من العوادم والتراب والرماد المتصاعد من أعصاب سكانها المحروقة في كل لحظة من كل يوم.

نقدم لكم هذه النصيحة السريعة أنا وأصدقائي من بلاد الابتسامات الجميلة، فالبشر ليسوا روبوتات محتاجين يتحركوا من نقطة لنقطة لتأدية عملهم والسلام، وإنما داخلنا روح ومشاعر وأحاسيس، والله موجودة ووالله بتتأثر ووالله لن تسعد بس بزرع الكباري، واحتياجها للطبيعة السمحة والسماء الزرقاء والخضرة اللي بتكسر من حدة التلوث والحرارة والقبح الأسمنتي اللي يقصر العمر، هو احتياج ضروري وملح مش شوية مياصة ودلع ولا إعلاء للرفاهيات على حساب الضروريات. 

غادة عبد العال  

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.