تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "تذكير بالبديهيات "

سمعي
مونت كارلو الدولية

لا تزال الفجوة التمييزية بين الجنسين عميقة في غير مكان في العالم، إلا أنها في بعض الدول العربية ممزوجةٌ بالوصاية الكلّية الممأسسة المقيتة للرجل على امرأته.

إعلان

وصاية تُتيح للرجال التحكم بأتفه وأدق تفاصيل حياة المرأة. تُتيح لهم سلبها كيانها وشخصيتها المعنوية وتحطيم طموحاتها وتقييد أحلامها. وكأنها لم تُخلق لتعيش حياةً ما، بل فقط لتُكمّل حياتهم الناقصة. فتُشعرهم بالفحولة والرجولة والرضى في كل مرة يكون لهم اليد الطولى في تقرير مصيرها. كأن يأذنوا لها بمغادرة البيت مثلاً  أو السفر أو قيادة سيارة. وعندما تغضب وتثور رفضاً لواقع أشبه بيوميات القطيع، يقذفون بذكوريتهم في وجهها مرة أخرى، فينهالون عليها ضرباً وتعنيفاَ متسلحين في بعض البلدان بشرعٍ وقانون يدعمانهم. لأجل ذلك بات كسر القوانين والأعراف الاجتماعية التقليدية هو الهدف وهو المعركة. 

في زمن الثورات العربية، لا بد أن تكون حقوق المرأة العربية مثار نقاش عالمي؛ فإما أن يُعترف بها شريكاً حقيقياً موازياً متساوياً مع الرجل وإما لا! آنذاك تسقط أقنعة الادعاء والكذب عمّن يناصرون قضاياها قولاً لا فعلاً، وعمّن يدعمونها علناً ويحوكون المكائد في الخفاء لإقصائها أكثر وأكثر. لا يُمكن أن ترتضي النساء بعد اليوم أداء دور الكومبارس. 

ثم اسمحوا لي في الختام أن أذكّركم بالبديهيات: لا يُمْكِنُ للرجل أن يتحرر إلا بتحرر المرأة، ولا يمكن لأي مجتمع أن يرتقي إلا بارتقاء أكثر فئاته عطاءً وغُبناً في آن. الانعتاق أيها المسؤولون، إما أن يكون جماعياً وإما لا يكون.

جمانة حداد

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.