تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " الذكوري الهاي كلاس"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مع ازدياد الوعي بحقوق المرأة يصبح من المخجل لبعض الرجال بأن يوصفوا بالذكوريين، فيحاولون تجنب ذلك بإظهار صورة لطيفة لهم، وبأنهم يتقبلون المرأة العاملة، وأن تقبّلهم لوجود نساء حولهم هو أمر عظيم وكافي ولا داعي للمزيد من المطالبات الحقوقية.  

إعلان

ولأن هذه الصورة كاذبة، يظهر كذبهم هذا بهجومهم على المرأة النسوية وشيطنتها ونعتها بأبشع الصفات. وسأعطيكم مثالا بسيطا عن رجل من الشريحة المخملية ويعرّف نفسه بأنه كاتب وروائي، قال في صفحته على تويتر : 
"من القناعات التي أؤمن بها إلى حد اليقين، أن التصالح مع الحياة يبدأ بالتصالح مع المرأة.. ليست الزوجة فقط.. بل الأخوات، وزميلات العمل، وشريكات الفكر، وصديقات الحياة.. حياة الرجل الذكوري كثيرة الشبه بحياة المرأة النسوّية.. فقيرة، ومتشنجة، وشديدة الجفاف !!" 

عند قراءة الجملة بدون تمعن نراها كلمات مزخرفة عن رجل قرر أن يترك الذكورية وينتقدها ويقول إنه تصالح مع النساء. هذا المتصالح العظيم يكمل جملته بقوله إن النسوية هي امرأة جافة، متشنجة، فقيرة، وهي صورة لن تعجب نساء الطبقة المخملية اللواتي يتعامل معهن. فهن بالتأكيد يفضلن أن يراهن الرجال كنساء ناعمات رقيقات.

اذًا من الافضل الابتعاد عن هؤلاء النسويات الهمجيات اللواتي يدافعن عن حقوقهن، ستقول هذه المرأة التي يخاطبها الكاتب "أنا سعيدة بأن هذا الرجل أصبح متصالحا معي، ويقدم الهدايا ويعيشني في بيوت فخمة، مالي ومال حقوق المرأة الأخرى، فأنا أعيش كملكة، حتى وإن كان لازال ولي أمري يتحكم بي، حتى وإن كانت القوانين لازالت لم تصل لمساواتي بالرجل، لا يهم، المهم أنني رقيقة وناعمة وأعيش في ترف". 

هذا الرجل الروائي الذي يدعي أنه ترك الذكورية  بينما هو في الحقيقة ذكوري متخفي،  يقول إن النسوية مثل الذكورية وكأنه يشبه الماء بالنار. 

هناك مّن سيقول أن عليا أن أفقد الأمل ولا يوجد رجل نسوي حقيقي. وأنا أقول بالطبع يوجد، وأعرف الكثير منهم، ربما نسبتهم قليلة في الوطن العربي ولكن نسبتهم أعلى في الدول التي مرّت عليها سنوات نضال طويلة من الحراك النسوي، ووصلوا لحد كبير من المساواة. 

منطقتنا العربية مرت بفترات من التراجع، ولكنني أعتقد أن الوعي النسوي يزداد والنسويات يأخذن حقوقهن بأيديهن ولن يؤثر عليهن وصفهن بالجفاف، فهن نبع الحرية لكل امرأة تبحث عن حريتها.  
 

هند الإرياني
 


 

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا


 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.