تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: " أنا متدين... إذن أنا مقدس! "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

من حقك أن تكون متدينا.لكن ليس من حقك أن تفرض منطق إيمانك على الآخرين.

إعلان

أنت تقيس مدى تقبلك لعدد من الأمور بالنظر لإيمانك وما يقوله النص الديني والقراءات الدينية المختلفة. لكن، عليك أن تتقبل أن لغيرك وجهة نظر مختلفة تنطلق من إيمان مختلف... أو حتى من عدم إيمان. 

الباحث في التاريخ أو في أي تخصص علمي آخر قد يكتشف، بالأدلة والحجج، معطيات تخالف ما تبني عليه إيمانك. من حقك أن تنزعج... لكنك لا تستطيع أن تكذب معطيات علمية أو تاريخية، لمجرد أنها لا توافق هوى تدينك.

كما لا يحق لك أن تفرض الوصاية على تفكير وتعبير الآخر الذي يختلف معك. 

علينا أيضا أن نتجاوز خرافة احترام مشاعر المتدينين. أولا لأنها تصرف في اتجاه واحد... فنحن لا نقبل من ينتقد معتقداتنا وطقوسَنا، لكننا لا ننزعج من السخرية من المسيحيين لأنهم يعتقدون أن عيسى ابن الله بينما الله لم يلد ولم يولد، ومن اليهود المتدينين الذين لا يستطيعون إشعال النار أو استعمال المصعد أيام السبت ومن الهندوس لأننا نعتقد، خطأ، أن البقر إلهُهم. بل نسخر من المسلمين الشيعة ونعتبر أنهم ليسوا مسلمين بالشكل الصحيح... 

ثانيا، كل منتم لدين معين يرى أن دينه هو الصحيح وأن باقي الديانات موضوع سخرية أو استغراب أو استهجان بالنسبة له، بل قد يبني استهجانه وتهكمه على معرفة خاطئة بالآخر. علينا أن نقبل أن مقدساتنا ليست كذلك عند الآخر، تماما كما أن مقدسه قد يبدو لنا غريبا.

دعنا من شعارات "نحن نحترم باقي الأديان". نحن أصلا لا نحترم المختلف بيننا، فما بالك بالمؤمنين بأديان أخرى، توحيدية أو لا. 

نعم... من حقك أن تكون متدينا وأن تعيش حياتك وفق منطق معين. لكن، عليك أن تقبل أن للآخر منطقا آخرا وأن تقبل أن من حقه التعبير عنه دون أن ترى في ذلك تهجما عليك وعلى معتقدك ودون أن ترى فيه مؤامرة ضد دينك وإيمانك ومنطقك وتاريخك... 

التعايش... احترام الآخر والحق في الاختلاف... كل هذا يبدأ من هنا.   

 سناء العاجي 

 

 

 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 



 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.